الحديث الثاني: قال سعيد بن منصور: حدثنا هُشَيم، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: تَسدُل المرأةُ جِلبابَها من فوق رأسِها على وجهِها. إسنادُه صحيح على شرط الشيخين.
وقد رواه أبو داود في كتاب المسائل عن الإمام أحمد عن هُشَيم به مثله، إلا أنَّ في روايته تَسدُل المُحْرِمةُ بدل المرأة.
وقد تقدم [1] ما رواه وكيع عن شعبة عن يزيدَ الرِّشْكِ، عن مُعاذة العَدَويَّة، قالت: سألتُ عائشة رضي الله عنها: ما تَلبَسُ المُحرمة؟ فقالت: لا تَنتقِب، ولا تَتلثَّم، وتَسدُلُ الثوبَ على وجهها.
الحديث الثالث: قال أبو داود في كتاب المسائل: حدثنا أحمد - يعني ابن محمد بن حنبل - قال: حدثنا يحيى ورَوْح، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عطاء، قال: أخبرنا أبو الشعثاء، أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تُدْنِي الجلبابَ إلى وجهِها ولا تَضْرِبُ به. قال: روح في حديثه: قلت: وما: لا تَضْرِبُ به؟ فأشار لي: كما تَجلبَبُ المرأةُ، ثم أشار لي ما على خدّها من الجلباب، قال: تَعطِفُه وتَضِربُ به على وجهها، كما هو مسدولٌ على وجهها. إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما، مع ما تقدم عنه في رواية سعيد بن جُبَير [2] ، يؤيد الاحتمالَ الذي ذكره ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} . كما تقدم بيانُ ذلك [3] ، ولله الحمد والمنة.
الحديث الرابع: عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: كنا نُغطِّي وجوهَنا من الرجال، وكنا نَمتشِطُ قبلَ ذلك في الإحرام. رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وقد تقدم ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى أنه ثبَتَ عن أسماء أنها كانت تُغطِّي وجهها وهي مُحِرمة [4] .
(1) في ص 80.
(2) في ص 54.
(3) في ص 54 - 55.
(4) في ص 79.