الصفحة 89 من 104

ثم قرَّر ها هنا أنَّ ستر الوجه والكفَّين له أصل في السنة، وأنه كان معهودًا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وساق الأدلة على ذلك، ثم قال: ففي هذه الأحاديث دلالةٌ ظاهرة على أنَّ حجاب الوجه قد كان معروفًا في عهده - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ نساءه كنَّ يفعلن ذلك.

قلتُ: وكذلك غيرُ أزواجِهِ - صلى الله عليه وسلم -، كما تقدم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما وفاطمة بنت المنذر وحفصة بنت سيرين [1] .

وفي حديث أسماء ما يدل على أن نساء الصحابة رضي الله عنهم كُنَّ يفعلن ذلك كما تقدم تقريره [2] .

ويدلُّ على ذلك أيضًا ما تقدَّم عن جابر ومحمد بن مَسْلَمة رضي الله عنهما، أنهما لم يتمكنا من النظر إلى المخطوبة إلا من طريق الاختباء والاغتفال [3] .

وكذلك ما تقدَّم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أنه لم يتمكن من النظر إلى المخطوبة إلا من بعد إذنها له في النظر إليها [4] .

فهذا يَدُلُّ على أنَّ نساء الصحابة كُنَّ يحتجبن عن الرجال الأجانب. وكذلك كانَتْ سُنَّةُ المسلمين فيما بَعْد، كما تقدَّم تقريرُه في كلام شيخِ الإسلام ابن تيمية وابن حجر العسقلاني والغزالي [5] .

وتقدم أيضًا [6] حكايةُ الإجماع على ذلك في كلام ابن المنذر وابن رسلان.

وفيما قرَّره الألبانيُّ ها هنا كفايةٌ في الردِّ عليه، وكذلك ما ذكَرَه من قصةِ عاصم الأحول مع حفصة بنت سِيرين، فإنهم احتَجُّوا عليها بالرُّخصة للقواعد في ترك الحجاب، فاحتَجَّتْ بآخِرِ الآية على أنَّ إثبات الحجاب للقواعد خيرٌ من تركه، وفي هذا رَدٌّ على الألبانيِّ! فانَّ وَضْعَ الجُنَاح عن القواعد في تَرْكِ الحجاب، يَدلُّ على أنَّ على غيرِ القواعد جُناحًا في تركه.

وفي هذه القصةِ، والقصةِ التي رواها البيهقي من طريق عُيينة ابن عبدالرحمن، وقصةِ المرأة الجميلةِ مع عُبَيد بن عُمَير: بَيان ما كان عليه نساءُ التابعين من الاحتجابِ وتغطيةِ الوجوهِ عن الرجال الأجانب.

(1) انظر ص 103 - 104.

(2) في ص 103.

(3) انظر الحديثين ص 25 - 26.

(4) انظر حديثه في ص 24 و 26.

(5) انظر كلام ابن تيمية في ص 68، وكلام ابن حجر والغزالي في ص 106.

(6) انظر ذلك في ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت