الصفحة 88 من 104

وقد تقدم إيراد الأدلة على ذلك في أثناء الكتاب فلتراجع، ففيها الردُّ على الألبانيِّ وغيرِهِ ممن يَرى جَوازَ السُّفُور!

الوجه الثاني: أن يقال: لا يَخفى على من له أدنى علم وفَهْم، أن بَحْثَ الألبانيِّ مبنيٌّ على الُمغالَطَةِ وتأويلِ الأدلة على غير تأويلها المعروف عن الصحابة والتابعين وتطبيقِها على غيرِ المراد منها، وليس في بحثه حُجَّةٌ على ما ذهب إليه من جوازِ السفور، ولا فيه كفايةٌ في الردّ على المشايخ الذين يَذهبون إلى تحريم السفور كما قد تَوَهَّمَ ذلك!

وقد نَبَّهتُ على ما في بحثه من الأخطاء والأوهام مفصَّلًا، كما تقدم [1] .

الوجه الثالث: أن يقال: قد تقدَّم من الآيات والأحاديث، ما يكفي في بيان مشروعية استتار النساء عن الرجال الأجانب وتغطيةِ الوجوه عنهم [2] .

وتقدم أيضًا ما جاء عن الصحابة والتابعين في ذلك [3] ، وما أَجمَع عليه المسلمون من منع النساء أن يَخرجن سافراتِ الوجوه [4] .

وعلى هذا فلا يقول: إن ستر الوجه بِدعةٌ وتنطُّعٌ إلا من هو من أجهَلِ الناس وأقلِّهم بصيرةً في الدين.

ولا يخفى ما في هذا القول الوخيم، من المعُارضَةِ لما أمَر الله به المؤمنات، من إدناء الجلابيب عليهن، وإخفاءِ زينتهن عن الرجال الأجانب، وما فيه أيضًا من المعارضة للأحاديث الدالة على مشروعية الحجابِ والاستتار، وما فيه من المعارضة لما أَجمَع عليه المسلمون من الحجاب والمنعِ من السفور، وما فيه أيضًا من رَمْي أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرِهن من نساء المؤمنين بالبِدْعَة والتَّنَطُّع!

وبالجملة: فهذا قولُ سُوء لا يَصْدُر من أحد يَتمسَّكُ بما ثَبَتَ في السنة النبوية، وإنما يَصْدُرُ ذلك ممن يتمسَّكُ بالتقاليد والسُّنَن الإفرنجية، لأن التبرج والسفور من سُنن الإفرنج لا من سُنَّة المسلمين.

الوجه الرابع: أنَّ كلام الألباني قد نَقَضَ آخِرُهُ أوَّلَه! لأنه قد قَرَّرَ في أوَّله أنَّ العمَلَ من النساء في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد جَرَى على إظهار الوجهِ والكفين، وأنَّ وجه المرأة ليس بعورة! ولا يجبُ سَتْرُه! وتعسَّفَ في تطبيق الأدلة على ذلك!

(1) أي من أول الفصل - 12 - ص 137 إلى ختام هذا الكتاب.

(2) انظر الأدلة من الآيات القرآنية في ص 53 - 75، والأدلة من الأحاديث النبوية في ص 76 - 100.

(3) انظر عن الصحابة والتابعين في ص 101 - 107.

(4) انظر نقل الإجماع على ذلك في ص 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت