الصفحة 87 من 104

نزلْنَ أنزلَهُنَّ بصَدْر الشِّعْب، وكان عثمانُ وعبدُالرحمن بذَنَبِ الشِّعْب فلم يَصعَدْ إليهن أحد. قال الألباني في الحاشية: أخرجه ابن سعد.

ثم قال الألباني: ففي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على أن حجاب الوَجْه قد كان معروفًا في عهده - صلى الله عليه وسلم -، وأنَّ نساءه كُنَّ يفعلن ذلك، وقد استَنَّ بهن فُضْلَياتُ النساء بعدهن؛ وإليك مثالين على ذلك:

الأول: عن عاصم الأحول، قال: كنا نَدخُلُ على حفصة بنت سِيرين، وقد جعَلَتْ الجلبابَ هكذا، وتنقَّبَتْ به، فنقول لها: رحمك الله قال الله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} . هو الجلباب. قال: فتقول لنا: أيُّ شيء بعد ذلك؟ فنقول: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} . فتقول: هو إثباتُ الحِجاب. قال الألباني في الحاشية: أخرجه البيهقي من طريق سَعْدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول، وهذا إسناد صحيح.

الثاني: عن عيينة بن عبدالرحمن عن أبيه، قال: جاءت امرأة إلى سَمُرة بن جندب، فذكَرَتْ أنَّ زوجها لا يَصِلُ إليها، فسأل الرجلَ فأنكر ذلك، وكتَبَ فيه إلى معاوية رضي الله عنه، قال: فكتَبَ أنْ زَوِّجْهُ امرأةً من بيتِ المال لها حَظٌ من جمالٍ ودين، قال: ففَعَل، قال: وجاءَتْ المرأةُ مُتقَنِّعة.

قال الألباني في الحاشية: أخرجه البيهقي وسندُهُ حسن، ثم قال الألباني: فيُستفاد مما ذكرنا، أن سَتْرَ المرأة لوجهها ببُرْقع أو نحوِه مما هو معروف اليوم عند النساء المحصنات، أمرٌ مشروع محمود، وإن كان لا يجبُ ذلك عليها، بل من فعَلَ فقد أحسن ومن لا فلا حرج.

ثم قال في الحاشية: ومن هذا القَبِيل ما في ترجمة عُبَيد بن عُمِير المكي من ثقات العِجْلي، قال: كانت امرأة جميلة بمكة، كان لها زوج، فنظرَتْ يومًا إلى وجهها في المرآة، فقالت لزوجها: أتُرَى أحدًا يَرى هذا الوجه ولا يُفتَنُ به؟ قال: نعَمْ، قالت: من؟ قال: عُبَيد بن عُمَير، قالت: فأْذَنْ لي فلأْفِتنَنَّه، قال: قد أذِنتُ لكِ فأتَتْه فاستفتَتْهُ، فخلا معها في ناحيةٍ من المسجد الحرام، قال: فأسفَرَتْ عن مثلِ فِلْقَه القَمَر، فقال لها: يا أمَةَ الله اتَّقِي الله. انتهى كلام الألباني.

والجوابُ عن هذا من وجوه:

أحدها: أن يقال: لا شك أنَّ الصواب مع المشايخ الذين يَذهبون إلى أنَّ وجه المرأة عورة، لا يجوزُ لها كشفُه عند الرجال الأجانب، ودليلُهم على ذلك الكتابُ، والسنةُ، والإجماعُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت