وعن أمِّ سَلَمة رضي الله عنها قالت: كنا نكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن مُحْرِمات، فيمر بنا الراكب فتَسدلُ المرأةُ الثوبَ من فوق رأسها على وجهها. رواه الدارقطني، وتقدم ذكره [1] .
وتقدم أيضًا [2] ما رواه الحاكم في مستدركه، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: كنا نُغطِّي، وجوهَنا من الرجال، وكنا نَمتشِطُ قبلَ ذلك في الإحرام. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وتقدم أيضًا [3] ما رواه مالك في موطئه، عن فاطمة بنت المنذر، قالت: كنا نُخمِّرُ وجوهَنا ونحن مُحرِمات، ونحن مع أسماء بنتِ أبي بكر الصديق رضي الله عنهما.
وتقدم أيضًا [4] ما رواه سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه، عن عاصم الأحول، قال كنا نَدُخُلُ على حفصة بنت سِيرين، وقد جَعلَتْ الجلبابَ هكذا، وتَنقَّبَتْ به، فنقول لها: رَحِمَكِ الله قال الله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} هو الجِلباب، قال: فتقولُ لنا: أيُّ شيء بعد ذلك؟ فنقول: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} ، فتقول: هو إثباتُ الحِجاب.
وتقدَّم أيضًا [5] قولُ ابن المنذر: أجمعوا على أن المرأة المُحْرِمَة تَلْبَسُ المَخِيطَ كلَّه والخِفاف، وأنَّ لها أن تُغطِّيَ رأسَها، وتَستُر شعرَها، إلا وْجههَا فتَسدُلُ عليه الثوبَ سَدْلًا خفيفًا، تَستَتِرُ به عن نظر الرجال الأجانب.
وتقدم أيضًا [6] ما حكاه ابنُ رسلان من اتفاق المسلمين على منع النساء أن يَخرجن سافراتِ الوجوه.
وكلُّ ما ذكرنا هاهنا وتقدَّمَ ذكرُه في أثناء الكتاب، يَرُدُّ ما ذَهبَ إليه ابنُ حزم والألباني! من إباحة كشفِ المرأة لوجهها عند الرجال الأجانب، ويفيد أنَّ نساء المسلمين في آخِر زمانِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعدَه، كان عَمَلُهن على تغطيةِ الوجوه عن الرجال الأجانب، والله أعلم.
وأما زعمُ ابن حزم الذي نصَرَه الألبانيّ! أنَّ في قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} نصًا على إباحة كشف الوجه، لا يُمكِنُ غيرُ ذلك.
(1) في ص 84.
(2) في ص 103.
(3) في ص 104.
(4) في ص 62.
(5) في ص 82 و 105.
(6) في ص 106.