مِرْطِها فاعتجرت به، فأصبَحْنَ وراءَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتجِراتٍ، كأن على رءوسهن الغربان. وقد تقدم تفسيرُ الاعتجار، وأنه لَفُّ الخمار على الرأس مع تغطيةِ الوجه [1] .
وعائشةُ ونساءُ الصحابة رضي الله عنهم، أعلَمُ بتفسير الآية من ابن حزم ومن قلَّده فيما يوافق مذهبَه الباطلَ كالألباني!!
وتقدم أيضًا [2] ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} الآية، قال: أمَرَ الله نساءَ المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوهَهُنَّ من فوقِ رءوسِهن بالجلابيب ويُبديِنَ عَيْنًا واحدة.
ورُوي عن عَبيِدة السَّلْماني وقتادة ومحمد بن كعب القُرَظي نحوُ ذلك.
وقال الواحدي: قال المفسِّرون: يُغطِّين وجوهَهُنَّ ورءوسهن إلا عينًا واحدة.
وذكَرَ أبو حيان نحوَ ذلك في تفسيره، وحكاه عن السُّدِّي. وتقدم أيضًا [3] ما رواه أبو داود في كتاب المسائل بإسناد صحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه وَصفَ التجلبُبَ ثم قال: تَعْطِفُه - يعني الجلباب - وتَضِربُ به على وجههِا كما هو مسدول على وجهها.
وهذا يَرُدُّ ما ذَهبَ إليه ابنُ حزم والألبانيُّ! في تفسير قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} . والقرآن يُفسِّر بعضُه بعضًا.
وعلى هذا فلا ينبغي لطالب العلم، أن يُصغِيَ إلى قولِ ابن حزم والألبانيِّ! ويَترُكَ قولَ حَبْرِ الأُمَّة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، ومن وافَقَه من أئمة السلف.
وتقدم أيضًا [4] ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالَتْ: تَسدُلُ المرأةُ جلبابَها من فوقِ رأسها على وجهها.
وتقدم أيضًا [5] ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني عنها رضي الله عنها، أنها قالت: كان الرُّكبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُحِرماتٌ، فإذا حاذَوْنا سَدَلَتْ إحدانا جلبابَها من رأسِها على وجهِها، فإذا جاوزونا كشفناه.
(1) انظر ص 59 - 60 و 142 - 144 و 146.
(2) انظر ص 63 - 64.
(3) انظر ص 102 - 103.
(4) في ص 102.
(5) في ص 83.