الصفحة 74 من 104

ثم قال الألباني في الحاشية: قال ابنُ حزم: فهذا ابنُ عباس بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى أيديَهن، فصَحَّ أن اليَدَ من المرأة والوَجْهَ ليْسَا بعورة، وما عداهما ففَرْضٌ سَتْرُه.

والجوابُ أن يقال: ليس في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، الذي ذكره الألباني، ما يَدُلُّ على أن وَجْهَ المرأة ليس بعورة.

ومن أين في الحديث ما يدل على ذلك؟!

ومن العجيب تقليدُ الألبانيِّ لابن حزم في الاستدلال به على أن وجه المرأة ليس بعورة! مع أنه خالٍ من الدلالة على ذلك، كما لا يخفى على من له أدنى عِلْم وفَهْم!

وأما اليَدُ فليس في الحديث تصريحٌ بأن أيدِيَ النساء كانت مكشوفة، حين رآهن ابن عباس رضي الله عنهما يَقذِفْنَ بالصَّدَقَة في ثوب بلال، حتى يتم الاستدلالُ به على أن يَدَ المرأة ليست بعورة.

وغايَةُ ما فيه أن ابن عباس رضي الله عنهما، رآهُنَّ يَهوين بأيديهن، فيحتمل أنه رأى أيديَهن حين كن يهَوِين بها، ويحتمل أنهن كُنَّ يهوين بأيديهن وهن مستوراتٌ بأطراف الثياب، كما هي عادَةُ كثيرٍ من المتحجِّبات، فإنهن يَأخذن ويُعطِين بأيديهن وهن مستورات بأطراف الثياب، وإذا كان الحديث محتمِلًا لكل من الأمرين، لم يصحَّ الاستدلالُ به على أن يَدَ المرأة ليست بعورة، والله أعلم.

الموضع الثامن: ذكر الألباني في ص 13: حديثَ ابن عباس رضي الله عنهما، أن امرأة أتَتْ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تُبايعُهُ، ولم تكن مختَضِبة، فلم يُبايِعْها حتى اختضبت، ثم قال الألباني: ففي هذه الأَحاديثِ دلالةٌ على جواز كشف المرأة عن وَجْهها وكفَّيْها. فبهذِهِ يُستَدَلُّ على الجواز، لا بقولِهِ تعالى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} .

على أنَّ قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} يَدلُّ على ما دَلَّتْ عليه الأحاديث السابقة، من عدَمِ وجوبِ سَتْرِ المرأة لوجهها، لأن الخُمُر جمع خِمار، وهو ما يُغطَّى به الرأس، والجُيُوب جمعُ الجَيْب، وهو موضع القَطْع من الدِّرْعِ والقميص، فأَمَرَ تعالى بِلَيِّ الخِمار على العُنُق والصَّدْر، فدلَّ على وجوبِ سترهما، ولم يأمر بلُبْسِه على الوجه، فدَلَّ على أنه ليس بعورة. ولذلك قال ابن حزم في المحلّى: فأمَرَهن الله تعالى بالخِمار على الجيوب، وهذا نصٌّ على سَتْر العورةِ والعُنقِ والصَّدر، وفيه نصٌّ على إباحةِ كشفِ الوجه لا يُمكِنُ غيرُ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت