الصفحة 73 من 104

وأما قولُ الألباني: ولكنه - صلى الله عليه وسلم - خَشِيَ عليها أن يَسقُطَ الخمارُ عنها، فيظهر منها ما هو محرَّمٌ بالنص.

فجوابهُ أن يقال: وأين النصُّ في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، على وجوبِ سَتْرِ الرأس وحدَه، وتحريم كشفِه عند الرجال الأجانب، دون الوَجْهِ والرَّقَبة؟!

وقد تقدَّم حديثُها مع الأَحاديث الدالة على مشروعية استتار النساء عن الرجال الأجانب [1] ، ولفظُه عند مالك والشافعي وأحمد ومسلم وأبي داود والنسائي: «اعتَدِّي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تَضَعِين ثيابَكِ» .

وفي رواية لأحمد ومسلم «فإنك إذا وضعت خِمارَك لم يَرَكِ» . وفي رواية للنسائي «فإني أكرَهُ أن يَسقُطَ منكِ خِمارُك، أو ينكشِفَ الثوبُ عن ساقيك، فيَرى القومُ منكِ بعضَ ما تكرهين» .

فهذه ألفاظُ حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وليس فيها نَصٌّ على وجوبِ سَتْرِ الرأس وحده، وتحريمِ كشفِهِ عند الرجال الأجانب، دون الوجه والرقبة، وغايَةُ ما فيه أنها إذا وضَعَتْ خِمارَها لم يَرَها ابنُ أمّ مكتوم.

وقد تقدم أنَّ الخِمار ما غَطَّى الرأسَ والوجه جميعًا [2] .

وتقدم أيضًا حديثُ عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المرأةُ عورة» [3] . رواه الترمذي والبزار وابن أبي الدنيا والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقال الهيثمي: رجالُ الطبراني موثَّقون، وقال المنذري: رجالُه رجال الصحيح. قلت: وكذا رجال البزَّار وابن أبي الدنيا.

وفي هذا الحديث النصُّ على أن المرأة عورة، وهو شاملٌ لجميع أجزائها من وَجْهٍ ويَدٍ وقَدَمٍ وغير ذلك من أعضائها؛ وهذا النصُّ هو الصريحُ، لا ما توهمه الألباني! والله أعلم.

الموضع السابع: ذكر الألباني في الصفحة 12 و 13: وحديثَ ابن عباس أنه قيل له: شَهِدتَ العيدَ مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصِّغر ما شَهِدتُه، حتى أتى العَلَم الذي عند دارِ كَثيِر بن الصَّلْتِ، فصَلَّى، ثم أتى النساءَ ومعه بلال، فوعظهن، وذكَّرهن، وأمَرَهن بالصدقة، فرأيتُهن يَهوِين بأيديهن يَقْذِفْنَه في ثوبِ بلال، ثم انطلق هو وبلالٌ إلى بيته.

(1) انظر ص 77 وما بعدها.

(2) انظر ص 59 - 60 و 142 - 144.

(3) انظر ص 96 و 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت