الصفحة 66 من 104

وتقدمت أيضًا الأحاديثُ في إباحة النظر إلى المخطوبة [1] ، وأنَّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتخبأون لمخطوباتهم، حتى ينظروا إليهن من حيث لا يَشعُرن. ولو كان النساءُ يتوضأن مع الرجال الأجانب، لما احتاجوا إلى الاختباءِ للمخطوبات والنظرِ إليهن من طريق الاغتفال.

وتقدم أيضًا حديثُ عائشة رضي الله عنها [2] ، أنَّ النساء كُنَّ يُصلِّين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ الصبح، ثم ينصرفن مُتَلِّفعاتٍ بُمروطِهن ما يُعرَفْنَ من الغَلَس.

ولو كُنَّ يتوضأن مع الرجال الأجانب، لكان التِفَاعهن بمُروطِهن في وقتِ صلاة الفجر عَناءً لا فائدة فيه، وكيف يَلْتَفِعنَ عن الرجال الأجانب في صلاة الفجر، ثم يتوضأن معهم لصلاة الظهر والعصر والمغرب، كاشفاتٍ عن أعضاء الوضوء بحضرتهم، هذا تناقضٌ تُنزهُ عنه هذه الشريعة الكاملة.

وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - نَهْيُ النساء عن المشي في وسط الطريق، لأن ذلك يؤدي إلى مخالطة الرجال الأجانب ومزاحمتهم.

رَوى أبو داود في سننه، والبخاري في الكُنَى: عن حمزة بن أبي أُسِيد الأنصاري، عن أبيه رضي الله عنه أنه سَمِعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارجٌ من المسجد، فاختَلَط الرجالُ مع النساء في الطريق [3] ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء: «استَأْخِرْنَ، فإنه ليس لكُنَّ أن تَحقُقْنَ الطريقَ، عليكُنَّ بحافَاتِ الطَّرِيق» . فكانت المرأة تَلتصِقُ بالجدار، حتى إنَّ ثوَبها ليتعلَّقُ بالجدار من لُصوقِها به. هذا لفظ أبي داود.

قال ابن الأثير: يَحْقُقْنَ الطريقَ، هو أن يَركَبْنَ حُقَّها وهو وسَطُها.

وقد مَنَعَ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشيِ في طريق الرجال، والاختلاطِ بهم في الطريق. فيجب على ولي الأمر أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفُرَج ومَجامع الرجال، وأن يَقتدي بعمر رضي الله عنه في ذلك، قاله ابن القيم رحمه الله تعالى.

وإنما فَعَل ذلك عمر رضي الله عنه وأرضاه، سَدًَّا للذَّرِيعة إلى افتِتانِهنَّ بالرجال، وافتِتان الرجال بهن.

(1) في ص 93 - 94.

(2) في ص 85.

(3) قوله: فاختلط الرجال ... مسبب عن محذوف، أي يقول: كيت وكيت، فاختلط الرجال والنساء، فقال ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت