الصفحة 65 من 104

وتقدم أيضًا حديثُ ابن عمر [1] ، وحديثُ أم سَلَمة [2] وحديث عائشة رضي الله عنهم [3] ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَخَّص للنساء أن يُرخِين ذُيولَهن شِبرًا، فقلن: يا رسول الله إذًاَ تَنكشِفُ أقدامُنا؟! فقال: ذِراعًا ولا تَزِدنَ عليه.

وفي رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنهنِ قُلْنَ: إنَّ شِبرًا لا يَستُرُ مِن عورة. وقد أقرَّهن النبي - صلى الله عليه وسلم - على جَعْلِ القدمَينِ من العورة.

وإذا كان القَدَمانِ من العورة، فما الظنُّ بباقي أعضاء الوضوء، كالوَجهِ والرأس والذراعين وغيرِها من الأعضاء التي يَفتتن الرجالُ برؤيتها، وتَهيجُ فيهم بواعثَ الشهوة ودواعيَ الفجور.

وفي هذين الحديثين رَدٌّ على من أجاز للنساء كشفَ أعضاء الوضوء بحضرة الرجال الأجانب.

وتقدم أيضًا حديثُ جرير بن عبدالله رضي الله عنه [4] ، قال: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفُجَاءة، فأمَرني أن أصِرف بَصَرِي.

وإذا كان الناظرُ إلى المرأة الأجنبية فُجَاءة، مأمورًا بصَرْفِ بصرِه عنها في الحال، فكيف يقال: إنه يجوزُ للنساء أن يَتوضَّأن مع الرجال الأجانب، بحيث يتمكَّنُ الرجال من التمتع بالنظر إلى وجوههن ورءوسهن ورِقابهن وأذرعهن وأقدامهن، وما يبدو من أعضادِهن وسُوقُهِن حين الوضوء.

هذا قولٌ ظاهِرُ البُطلان، ويَلزَمُ من القول به إلغاءُ حديثِ جَرير بالكلية، وإلغاءُ جميع ما تَقدَّم ذكرُه من الآيات والأحاديث الدالَّةِ على مشروعية استتار النساء عن الرجال الأجانب.

وتقدم أيضًا حديثُ ابن مسعود رضي الله عنه [5] أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تُباشِر المرأةُ المرأةَ، فتَنعَتَها لزوجِها كأنه يَنظرُ إليها» .

وفيه بيانُ حالِ النساء مع الرجال الأجانب، في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنهن كنَّ يَتستَّرن غاية التستر عن نظرهم، وأنَّ الرجال لم يكونوا يتمكنون من معرفتِهن إلا من طريق الصِّفَة.

ولو كان النساء يتوضأن مع الرجال الأجانب، كما يقوله الجهلة الأغبياء، لكان الرجال ينظرون إليهن بأنفسهم، ولا يَحتاجون إلى أن يُوصَفْنَ لهم.

(1) في ص 97.

(2) في ص 98.

(3) في ص 98.

(4) في ص 92.

(5) في ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت