الحديث السادس عشر: عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه، قال: «سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نَظَر الفُجَاءةِ فأمرني أن أصرف بصري» . رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن إلا ابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ويستفاد من هذا الحديث أن نساء المؤمنين في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنَّ يَستترن عن الرجال الأجانب، ويغطين وجوهَهن عنهم، وإنما كان يقع النظرُ عليهن فُجَاءةً في بعض الأحيان.
ولو كُنَّ يَكشِفنَ وجوهَهن عند الرجال الأجانب لما كان لذكرِ النظر فُجَاءةً معنى.
وأيضًا فلو كُنَّ يكشفن وجوهَهن عند الرجال الأجانب، لكان في صَرْف البصر عنهن مشقةٌ عظيمة، ولاسيما إذا كَثُرَتْ النساءُ حول الرجل، لأنه إذا صَرفَ بصره عن واحدة فلا بد أن ينظر إلى أخرى أو أكثر. وأمَّا إذا كُنَّ يغطين وجوهَهن كما يفيده ظاهر الحديث، فإِنه لا يَبقى على الناظر مشقة في صرف النظر، لأن ذلك إنما يكون بغتة في بعض الأحيان، والله أعلم.
الحديث السابع عشر: عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا خطَبَ أحدُكم المرأةَ، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» . فخَطبتُ جاريةً فكنتُ أتخبَّأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتَزوُّجِها، فتزوَّجتُها. رواه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
الحديث الثامن عشر: عن محمد بن مَسْلَمة رضي الله عنه قال: خطبتُ امرأةً فجعلت أتخبَّأ لها، حتى نظرتُ إليها في نَخْل لها، فقيل له: أتفعل هذا وأنت صاحبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا ألقَى الله في قلب امرئ خِطبة امرأة، فلا بأسَ أن يَنظر إليها» . رواه الإمام أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.
الحديث التاسع عشر: عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرتُ له امرأة أخطُبُها، فقال: «اذهب فانظر إليها، فإنه أجدَرُ أن يُؤدَم بينكما» . فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتُها إلى أبويها، وأخبرتهما بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكأنهما كَرِها ذلك.
قال: فسَمِعَتْ ذلك المرأةُ وهي في خِدْرها، فقالت: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَرك أن تَنظر فانظر، وإلا فأَنشدُك، كأنها أعظمَتْ ذلك، قال: فنظرتُ إليها فتزوجتها، فذكَرَ من موافقتها. رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبا داود، وهذا لفظ ابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وصحَّحه ابن حبان.