والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
قال ربيعة بن سيف المعافِري أحَدُ رواته: الكُدَى القبور فيما أحسب، ذكره أبو داود.
والمقصود من هذا الحديث هو ما تقدم في الحديثين قبله مِن تستُّر النساء في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجال الأجانب، وتغطيتِهن وجوههن عنهم، وأنَّ ذلك كان مشروعًا لهن، ولهذا ظن الصحابة رضي الله عنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَعرف المرأة لما مرَّتْ من عنده، لأنها كانت متسترة عنهم، ولما لم يُنكِر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها تغطيةَ وجهها عن الرجال الأجانب، دَلَّ ذلك على أنَّ الاحتجاب كان مشروعًا لهن.
الحديث الرابع عشر: عن قيس بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلَّق حفصة رضي الله عنها تطليقةً، فأتاها خالاها عثمان وقُدَامة ابنا مظعون، فقالت: والله ما طلَّقني عن شِبَع، فجاء رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل فتَجلببتُ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل عليه السلام فقال: راجِعْ حفصة فإنها صَوَّامة قَوَّامة، وإِنها زوجَتُك في الجنة» رواه الطبراني. قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. قلت: ورواه ابنُ سعد والحارث بن أبي أسامة والحاكم بأسانيد صحيحة، وهو حديث مُرسَل على الصحيح؛ وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه عند الحاكم وغيره.
الحديث الخامس عشر: ما رواه ابن سعد من طريق حبيب بن أبي ثابت، قال: قالت أمُّ سَلَمة رضي الله عنها: لما انقَضّتْ عِدَّتي من أبي سَلَمة، أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلَّمني بيني وبينه حِجاب، فخَطَب إليَّ نفسي. الحديث.
والمقصود منه ومما قبله هو ما تقدم في الأحاديث قبلَهما من تستُّرِ النساء في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجال الأجانب، وتغطيتِهن وجوهَهن عنهم، ولهذا تجلبَبَتْ حفصةُ رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما طلَّقها، ولما جاء يخطب أمَّ سَلَمة رضي الله عنها كلَّمته من وراء حجاب.
وقد تقدم تفسير الجلباب [1] وأنه ما يُغطِّي جميعَ الجسم. وتقدم أيضًا قولُ ابن عباس رضي الله عنهما [2] : إنهن أُمِرن أن يُغطِّين وجوهَهن من فوق رؤوسهن بالجلابيب.
وتقدم أيضًا قولُ عَبيِدَة السَّلْماني وغيِره في تفسير التجلبُب، فليراجع [3] .
(1) في ص 63 - 64.
(2) في ص 63 - 64.
(3) في ص 64 - 66.