الصفحة 45 من 104

قالت: بل امرأة، قال: «لو كنتِ امرأة لغيَّرتِ أظفارَكِ» ، يعني بالحِنَّاء. رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.

وهذا الحديث يدل على أن نساء الصحابة رضي الله عنهم كنَّ يَستترن عن الرجال الأجانب، ويُغطين وجوهَهن عنهم، ولم يكن الصحابة رضي الله عنهم رجالًا ونساءً يفعلون شيئًا إلا بأمٍر من الشارع، فعُلِمَ من هذا أن الاستتارَ وتغطية الوجوه كان مشروعًا للنساء، ولهذا أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على المرأة تَرْكَ الخضاب في يديها، وأقرَّها على الاستتار وتغطيةِ الوجه.

الحديث الثاني عشر: عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قَدِمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهو عَرُوس بصَفِيَّة بنت حُيَي، جِئْنَ نساءُ الأنصار فأَخبَرنَ عنها، قالت: فتنكَّرتُ وتنقَّبْتُ فذهبتُ، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عَيْنِيْ فعَرَفني، قالت: فالتفَتُّ فأسرعتُ المشي، فأدركني فاحتَضَنَني، فقال: كيف رأيتِ؟ قالت: قلتُ: أَرسِلْ، يهوديَّةٌ وَسْطَ يهوديَّات. رواه ابن ماجه.

وله شاهدٌ مُرسَل ذكره ابن سعد من طريق عطاء بن يسار، قال: لما قِدمَتْ صَفيَّةُ من خيبر، أُنزلَتْ في بيتٍ لحارثة بن النعمان، فسمع نساءُ الأنصار فجئن ينظرن إلى جمالها، وجاءت عائشة رضي الله عنها متنقِّبة، فلما خرَجَتْ خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - على أثَرِها، فقال: «كيف رأيتِ يا عائشة؟ قالت: رأيتُ يهوديَّة، فقال: لا تقولي ذلك، فإنها أسلمَتْ وحَسُنَ إسلامُها» .

وأخرج ابن سعد أيضًا من طريق عبدالله بن عُمَر العُمَري، قال: لما اجتَلَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صفية، رأى عائشة رضي الله عنها منتقِّبة بين النساء، فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها، فقال: كيف رأيتِ؟

والمقصود من حديث عائشة رضي الله عنها، وهو ما تقدم في الحديث قبله، من تستُّر نساء الصحابة عن الرجال الأجانب، وتغطيتهن وجوهَهن عنهم، وأنَّ هذا كان مشروعًا لهن، ولهذا لما جاءت عائشة رضي الله عنها لتنظر إلى صفية أوَّلَ ما قَدِمتْ المدينة جاءت في صُورة امرأة أجنبية لتُخفيَ نفسَها على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعَرَفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعَيْنها، ولما انصرفَتْ لحقها فسألها عن صفية، ولم ينكر عليها تغطيةَ وجهها والتزييَ بزِي المرأة الأجنبية.

الحديث الثالث عشر: عن عبدالله بن عَمْرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قبَرْنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا، فلما رجعنا وحاذينا بابَه، إذ هو بامرأة لا نَظُنُّه عَرَفها، فقال: «يا فاطمة من أين جئتِ؟» قالت: جئتُ من أهل الميت، رحَّمتُ إليهم ميِّتَهم وعَزَّيتيهم، قال: «فلعلَّكِ بلغتِ معَهَم الكُدَى؟» قالت: مَعاذَ الله أن أَبلغَ معهم الكُدَى، وقد سمعتُك تَذكر فيها ما تَذكر، قال: «لو بلغتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنة حتى يَراها جَدُّ أبيك» . رواه الإمام أحمد وأبو داود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت