الحديث السادس: عن أم سَلَمة رضي الله عنها قالت: كنا نكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مُحرِمات، فيمر بنا الراكبُ فتَسدلُ المرأةُ الثوبَ من فوق رأسها على وجهها. رواه الدارقطني في سننه.
الحديث السابع: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أخت له نَذَرَتْ أن تحج حافِية [1] غيرَ مُخْتَمِرة [2] ، فقال: «مُرُوها فلْتختَمِرْ، ولْتركَبْ، ولتصم ثلاثة أيام» . رواه الإمام أحمد وأهل السنن وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
قال الخطابي: أمَّا أمْرُه - صلى الله عليه وسلم - إياها بالاختمار، فلأَنَّ النذر لم ينعقد فيه، لأن ذلك معصية، والنساء مأمورات بالاختمار والاستتار انتهى.
الحديث الثامن: عن أم سَلَمة رضي الله عنها قالت: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا كان لإحداكن مُكاتَبٌ [3] ، فكان عنده ما يؤدِّي فلتَحْتَجِبْ منه» . رواه الشافعي وأحمد وأهل السنن والحاكم في مستدركه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
الحديث التاسع: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَيُصلِّي الصبحَ، فيَنصرِفُ النساءُ مُتَلفِّعاتٍ بمُرُوطهن [4] ، ما يُعْرَفْنَ من الغَلَس» . رواه مالك والشافعي وأحمد والشيخان وأهل السنن.
وفي رواية لأحمد والبخاري: «ولا يَعرِفُ بعضُهن بعضًا» . قال الأصمعي: التلفُّعُ أن تَشتمل بالثوب حتى تُجلِّلَ به جسدَك. وقال الجوهري: تلفَّعَتْ المرأةُ بمِرطْهِا أي تَلحَّفَتْ به. وكذا قال ابن الأثير وزاد: وتَغَطَّتْ. قال: واللِّفاعُ: الثوبُ يُتغطَّى به. قال الجوهري: وتلفَّعَ الرجلُ بالثوب والشَّجَرُ بالورق إذا اشتَمَل به وتغطَّى.
وهذا الحديث يدل على أن نساء الصحابة رضي الله عنهم كُنَّ يُغطِّين وجوهَهن، ويَستترن عن نظر الرجال الأجانب، حتى إنهن من شدة مبالغتهن في التستر وتغطية الوجوه لا يَعِرفُ بعضُهن بعضًا، ولو كنَّ يَكشفن وجوهَهن لعَرَف بعضُهن بعضًا، كما كان الرجال يَعرف بعضُهم بعضًا.
(1) أي ماشية غير لابسة في قدميها شيئًا.
(2) أي غير لابسة للخمار.
(3) المكاتب هو العبد المملوك، إذا كاتبه مالكه على أن يؤدي له مبلغًا معينًا من المال، إذا أداه صار حرًا.
(4) المروط جمع مِرط بكسر الميم، وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به، وتتغطى المرأة به وتتلفع.