الصفحة 33 من 104

وقال البغوي: هو المُلاءة التي تَشتمل بها المرأةُ فوقَ الدِّرْع والخمار. وقال ابن كثير في تفسيره: هو الرداء فوق الخمار، قاله ابن مسعود وعَبِيدَة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغيرُ واحد.

ورَوى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال: أمَر الله نساءَ المؤمنين إذا خَرَجْنَ من بيوتهن في حاجة أن يُغطِّين وجوهَهن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويُبدِين عَيْنًا واحدة.

ورَوى الفِريابي وعَبْد بن حُمَيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين، قال: سألت عَبِيدة السَّلْماني عن قول الله عز وجل: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِن} فرَفَع مِلْحَفة كانت عليه، فتقنَّع بها، وغَطَّى رأسَه كلَّه حتى بلغ الحاجبين، وغطَّى وجهَه وأخرَج عينَه اليُسرَى.

ورَوى عبد بن حُمَيد وابن جرير أيضًا عن قتادة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} قال: أخَذ الله عليهن إذا خرجْنَ أن يُقنِّعْنَ على الحواجب {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} . ورَوى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي نحو ذلك.

وقال الواحدي: قال المفسرون: يُغَطِّين وجوهَهُنَّ ورؤوسَهُنَّ إلا عينًا واحدة، فيُعلَم أنهن حرائر، فلا يُعرَضُ لهن بأذى. وبه قال ابن عباس رضي الله عنهما.

وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: لما كانت عادَةُ العربيات التبذُّل، وكُنَّ يَكشِفن وجوهَهن، وكان ذلك داعيةً إلى نظر الرجال إليهن وتَشعُّبِ الفِكرة فيهن، أمَرَ الله رسولَه - صلى الله عليه وسلم - أن يأمُرَهن بإِرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن، - وكُنَّ يتبرَّزْنَ في الصحراء قبل أن تُتَّخَذ الكُنُف - فيَقعَ الفرقُ بينهن وبين الإماء، فتُعرَفَ الحرائر بسَتْرِهن فيَكُفَّ عن مُعارَضتِهنَّ من كان عَزَبًا أو شابًا، وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبلَ نزول هذه الآية تتبرَّز للحاجة، فيتَعرَّضُ لها بعضُ الفُجَّار يَظنُّ أنها أَمَة فتصيح به فيذهب، فشكوا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزلت الآية بسبب ذلك، قال معناه الحسَنُ وغيره.

وقال أبو حيان في تفسيره: كان دأْبُ الجاهليَّةِ أن تَخرج الحُرَّة والأمَةُ مكشوفَتَيْ الوجه في دِرْع وخِمار، وكان الزُّنَاةُ يتَعرَّضون للإماء، إذا خَرَجْنَ بالليل لقضاء حوائجهن في النخيل والغيطان وربما تعرَّضوا للحُرَّة بعِلَّة الأمة، يقولون: حَسِبناها أَمَة، فأُمِرْنَ أن يُخالِفن بِزيِّهن عن زِي الإماء بلُبْسِ الأردية والملاحف وسَتْر الرؤوسِ والوجوه، ليَحتَشِمْنَ ويُهَبْن فلا يُطمعَ فيهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت