الصفحة 31 من 104

حُجُورِ أو حُجُوزِ - مَناطِقِهنَّ - شَكَّ أبو كامل الجَحْدري شيخ أبي داود فشَقَقْنهُنَّ فاتَّخَذْنَهُ خُمُرًا [1] .

ورواه ابن أبي حاتم من حديث صَفِيَّة بنت شيبة، قالت: بينا نحن عند عائشة، قالت: فذَكَرْنَ نساء قريش وفَضْلَهُنّ، فقالت عائشة رضي الله عنها: إنَّ لنساءِ قريش لَفَضْلًا، وإني والله ما رأيتُ أفضلَ من نساء الأنصار أشَدَّ تصديقًا لكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل لقد أُنزلَتْ سورة النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} فانقَلَبَ رجالُهن إليهن يتلون عليهن ما أَنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنتِه وأختِه وعلى كل ذي قَرابتِه، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرطْها المرحَّل [2] ، فاعتَجرَتْ به تصديقًا وإيمانًا بما أَنزلَ الله من كتابه، فأصبحن وراءَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتَجِراتٍ كأنَّ على رءوسهن الغِربْان.

والاعتجار هو لَفُّ الخمار على الرأس مع تغطية الوجه، قال ابن الأثير: وفي حديث عُبَيد الله بن عَدِي بن الخِيار جاء وهو معتَجِرٌ بعِمامته ما يَرى وَحْشِيٌّ منه إلا عينيه ورجليه: الاعتجارُ بالعِمامة هو أن يلفها على رأسه ويَرُدَّ طرَفَها على وجهه ولا يَعْمَل منها شيئًا تحت ذقنه. انتهى.

الآية الثانية: قول الله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [3] .

قال ابن الأثير: القواعد جمع قاعِد، وهي المرأة الكبيرة المُسِنة. وقال البغوي في تفسيره: قال ربيعةُ الرأي: هُنَّ العُجَّز اللاتي إذا رآهن الرجال استَقذَرُوهُنَّ، فأمَّا من كانَت فيها بقيةٌ من جَمال، وهي محل الشهوة، فلا تَدخل في هذه الآية. انتهى. وهذا أصح ما قيل في تفسير القواعد.

قال أبو حيان: وحقيقةُ التبرج إظهارُ ما يجب إخفاؤه ولو غيرَ قاصدات التبرج بالوضع، ورُبَّ عجوزٍ يبدو منها الحِرصُ على أن يَظهرَ بها جمال، انتهى.

(1) لكن الصواب في الرواية: حُجوز مناطقهن. بالزاي، ويروى: حُجَزهِنَّ وهي جمع حُجزة. وهي في الأصل موضع شد الإزار على وسط الإنسان، ثم قيل للإزار الذي يشد على الوسط: حُجزة، للمجاورة. واحتجز الرجل أو المرأة بالإزار، إذا شدَّته على وسطها. وأرادت عائشة رضي الله عنها بالحُجُوز أو الحُجَز هنا: المآزر، كما قاله ابن الأثير في «النهاية» .

(2) أي الذي نقش فيه تصاوير الرحال، وهي جمع رَحل، وهو ما يوضع على ظهر البعير عند الركوب عليه.

(3) من سورة النور: 60 وتقدمت الآية الأولى في ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت