فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 138

ومن صور الرِّفق بالزوجة: مجاراتُها، والسّماع لها

عن سعد بن أبي وَقَّاص رضي الله عنه قال: استأذنَ عمرُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعنده نساءٌ من قريش يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عاليةً أصواتُهُنَّ، فلما استأذنَ عمرُ، قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الحجابَ، فأَذِن له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، ورسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَضْحَكُ، فقال عمرُ: أَضْحَكَ الله سِنَّكَ يا رسول الله؟. قال: (( عَجِبْتُ من هؤلاء اللاتي كُنَّ عندي، فلمَّا سَمِعْنَ صوتَك ابْتَدَرْنَ الحجاب! ) ).

قال عمر: فأنت يا رسولَ الله كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ، ثم قال: أيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَني ولا تَهَبْنَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟!

قُلْنَ: نعم، أنتَ أفظُّ وأغلظُ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( والذي نفسي بيده ما لَقِيَكَ الشَّيطانُ قطُّ سالكًا فجًّا إلا سلكَ فجًّا غيرَ فَجِّك ) )أخرجه البخاري ومسلم [1] .

فرضي الله تبارك وتعالى عن عمر الفاروق فيه شدة وقوة زائدتان جعلت الشيطان يهرب من طريقه ويتحاشاه.

قال ابن حجر: (( كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لا يواجه أحدًا بما يكره إلا في حق من حقوق الله، وكان عمر يبالغ في الزجر عن المكروهات مطلقًا وطلب المندوبات، فلهذا قال النسوة له ذلك ) ) [2] .

(1) البخاري: كتاب بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده (3294) ، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه 4: 1863 حديث 22 (2396) .

(2) (( فتح الباري ) )7: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت