وفي لفظ آخر: وهو يَريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اللُّطْف الذي كنت أرى منه حين أشتكي [1] ...
قال ابن حجر: (اللطف: بضم أوله وسكون ثانيه، وبفتحهما: لغتان، والمراد: الرِّفق، ووقع في رواية ابن إسحاق: أنكرتُ بعضَ لُطْفه ) ) [2] .
ومن صور الرِّفق بالزوجة: التَّرفيهُ عنها، وتحقيق رغبتها، وإعطاؤها ما تحبُّ من الأمور المباحة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي جاريتان تُغَنِّيان بغناءِ بُعَاث، فاضطجعَ على الفراش وحوَّل وجهَه، ودخل أبو بكر فانْتَهرَني وقال: مِزمارةُ الشيطانِ عند النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-! فأقبل عليه رسولُ الله عليه السَّلام فقال: (( دعْهُما ) )فلمَّا غفَل غمَزْتُهما فخرجَتا.
وكان يومَ عيدٍ يلعبُ السُّودانُ بالدَّرَق والحِراب، فإمَّا سألتُ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، وإمَّا قال: (( تَشْتهينَ تَنْظُرين؟ ) ). فقلتُ: نعم. فأقامني وراءَه، خَدِّي على خدِّه، وهو يقولُ: (( دُونَكُم يا بني أَرْفِدَةَ ) ). حتَّى إذا مَلِلْتُ قال: (( حَسْبُكِ؟ ) ). قلتُ: نعم. قال: (( فاذهبي ) )رواه البخاري ومسلم [3] .
قال ابن حجر: (( فيه: الرِّفق بالمرأة، واستجلابُ مودّتِها ) ) [4] .
(1) البخاري: كتاب المغازي - باب حديث الإفك 7: 496 (4141) ، و مسلم: كتاب التوبة - باب في حديث الإفك ... 4: 2129 حديث 56 (2770) .
(2) (( فتح الباري ) )8: 320.
(3) البخاري: كتاب العيدين - باب الحِراب والدَّرَق يوم العيد (949 - 950) ، ومسلم: كتاب العيدين - باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد 2: 609 حديث 19 (892) .
(4) (( فتح الباري ) )2: 514.