فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 138

وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله: (( لما كانت الطِّباع إلى العنف والحِدَّة أميل، كانت الحاجة إلى ترغيبهم في جانب الرِّفق أكثر، فلذلك كثَّر الشرع على جانب الرِّفق دون العنف، وإن كان العنف في محلِّه حسنًا، كما أن الرِّفق في محلِّه حسن ... ) ) [1] .

ويترتَّب على وضع الرِّفق في غير موضعه من النتائج السلبية، ما يترتَّب على وضع العنف في غير موضعه، ناهيك عن أنه تصرُّف يُفرزه الضَّعف والذُّلُّ والهوان، أو انعكاسٌ لعدم المبالاة، وضعفِ الشُّعور بالمسئولية.

إن الرِّفق بالعدوِّ الكافر الذي بغى وظلم، وسلب ونهب، وقتّل الأبرياء، واغتصب الديار، ودنَّس المقدسات، يعدُّ إساءة كبيرة، ومخالفة صريحة لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [2] .

وكذلك الرِّفق بمن يعيث فسادًا في الأرض، يروِّع الناس، ويهدِّد الأمن، سواء أكان الرفق بتهوين جريمته، أم بتخفيف عقوبته، أم بالعفو عنه، فهذا لا يزيده الرفق إلا إصرارًا على جرائمه، ويعدُّ إساءةً، وتصرُّفًا غير حكيم.

وكذلك الرِّفق بالمسيء بترك تأديبه، وبالمقصّر بترك محاسبته، ونحو ذلك ..

كل هذا يعدُّ مذمومًا، وفيه سوء استعمال للرِّفق، وضعف وهوان ممن تكلّفه في هذه الحالات التي لا يصلح لها.

ومن هذا الباب: أن يترك الجرّاح مِبْضَعه في حالةٍ تستلزم الجراحة، أو لا يستأصل عضوًا مريضًا ربما تضاعفت الحالة بالإبقاء عليه، أو لا يعطي مريضه الدواء المُرَّ، أو غير ذلك.

(1) (( إحياء علوم الدين ) )3: 198.

(2) سورة التوبة (73) والتحريم (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت