فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 138

-حرص المعلِّم على إفادة المتعلِّم وإن أساء:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في مجلسٍ يُحَدِّث القومَ جاءه أعرابيٌّ فقال: متى السَّاعة؟ فمضى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُحدِّثُ، فقال بعضُ القوم: سمع ما قال، فكَرِه ما قال، وقال بعضُهم: بل لم يسمع. حتَّى إذا قضى حديثَه قال: (( أين - أُرَاهُ - السَّائلُ عن السَّاعة؟ ) ). قال: ها أنا يا رسول الله. قال: (( فإذا ضُيِّعَت الأمانةُ فانتظِرِ السَّاعةَ ) ). قال: كيف إضاعتُها؟ قال: (( إِذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غير أهله فانتظر السَّاعةَ ) )رواه البخاري [1] .

وبوَّب له البخاري بقوله: (باب من سُئِل علمًا وهو مشتغل في حديثه، فأتمَّ الحديثَ ثم أجاب السائل) .

قال ابن حجر: (( مُحَصِّلُه التنبيهُ على أدب العالم والمتعلِّم:

أما العالم: فلِمَا تضمَّنَه مِن تَرْكِ زَجْرِ السائل، بل أدَّبه بالإعراض عنه أولًا، حتى استوفى ما كان فيه، ثم رجع إلى جوابه فرفَق به؛ لأنه من الأعراب وهم جُفاة، وفيه: العناية بجواب سؤال السائل، ولو لم يكن السؤال متعيِّنًا ولا الجواب.

وأما المتعلِّم: فلِما تضمَّنه من أدب السائل أن لا يسألَ العالِمَ وهو مشتغلٌ بغيره؛ لأن حقَّ الأول مقدَّم )) [2] .

-التدرُّج في التعليم، ومراعاة حال المبتدئ بالاقتصار على تعليمه المُهِمّات، مع الاختصار وحسن العرض:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- دخل المسجدَ، فدخل رجلٌ فصلَّى، فسلَّم على النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فردَّ، وقال: (( ارجِع فصلِّ، فإنك لم تُصَلِّ ) ). فرجع

(1) البخاري: كتاب العلم - باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه ... (59) .

(2) (( فتح الباري ) )1: 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت