الصفحة 3 من 21

مقاصد الشريعة بين الفكر الأصولي والفكر الحداثي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإنَّ علم مقاصد الشريعة من العلوم التي حظيتْ باهتِمام كبير في القديم والحديث؛ فألَّفوا فيه التآليفَ النَّافعة قديمًا، وأصبَحَ البحث في جزئيات هذا العلم وسبُلِ تَطبيقه في العصر الحديث هو شغل الباحثين في هذا العلم، وعلم المقاصد يساعد في فهم الكثير من الوقائع الجديدة والنوازل، ويُساعِد المجتهد على إعطاء الحكم الصحيح لتلك المسائل، والاهتمامُ بعلم المقاصد لم يكن فقط من الأصوليِّين، بل دخل في ذلك الفكر الحداثي بعد أن خسر معركتَه ضدَّ النصِّ، فلم يستطع أن يفرض على الشعب المسلم المعظِّم للنُّصوص أفكارَه المتمثلةَ في إقصاء الدين، ومحاكمةِ النصوص ونقْدها، فغلَّفوا أهواءهم وأفكارهم، وصبَغوها صبغةً إسلاميَّة حتَّى تُقبل أفكارهم، وحتى يندسُّوا بهذا الزي ويَدخُلوا في الثقافة الإسلامية، ومآلاتُ تلك النظرية خطيرة للغاية، وتُفضي إلى هدم الدين بالكلية، ويجب على طلبة العلم والعلماء أن يُبيِّنوا ذلك، إضافةً إلى أن نقْد هذا الفكر ومنهجه في المقاصد لم يتناوله إلا بعض الباحثين [1] ، وكان - غالبًا - فصلًا ضمن كتاب، فكان من الواجب أن نبيِّن منهج هذا الفكر مع نقده؛ وذلك بالاستفادة من الجهود السابقة، وترتيبها، والإضافة عليها.

الصعوبات: صعوبة البحث تَكمُن في كون البحث متشعِّبًا، ويَحتاج إلى تأنٍّ في الجمع والردِّ، كما أن التآليف في نقد منهجهم في المقاصد قليلة، ولكن يسَّر الله بفضلِه وكرمه.

منهجي في البحث: قمتُ في هذا البحث ببيان المقاصد عند الأصوليِّين لا بيان المقاصد من حيث أقسامها وتقريرها، بل مكانتها وفوائدها، وإن كنت ذكرت التعريف لكون البحث يقتضي ذلك، ولكن كان هدفي الأساسي هو بيان مَكانة هذا العلم في الشَّرع وعند الأصوليين،

(1) من ذلك ثلاثة مقالات لسلطان العميري في مجلة البيان الأعداد 285 - 293 - 295، مقالتان بعنوان: التداول الحداثي لنظرية المقاصد، ومقالة بعنوان: التوظيف الحداثي للاجتهادات العمرية، ومن ذلك: فصْل في التسليم للنص الشرعي؛ لفهد العجلان، وفصل في ظاهرة التأويل؛ لخالد السيف، وفصل في موقف الليبرالية؛ لصالح الدميجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت