3 -المصلحة المرسلَة: وهي التي سكَتَ عنها الشارع، فلم ينصَّ على اعتبارها أو إلغائها بدليل خاص من الكتاب والسنَّة، ولم يجمع عليها كذلك من قبل المجتهدين والعلماء [1] .
وحكم المصالح المرسلة أن ما تَتوافق مع الأدلة الشرعية ومراد الشارع فهي من المقاصد؛ مثل حفظ القرآن وجمعه، وكذلك مصلحة صيانة الحقوق؛ يقول الخادمي:"ومعلوم أنَّ المصالح المرسلة جزءٌ مِن المقاصد الشرعية" [2] .
ويُطلَق على البحث في المصلحة المرسلة: الاستصلاح، وهو تشريع الأحكام في واقعة لا نصَّ فيها ولا إجماع بناء على مصلحة مرسَلة [3] .
إذًا فالأخذ بالمصلحة المرسلَة شرطُه الوحيد أن تكون داخلة تحت أصلٍ اعتبره الشرع في الجملة.
المقاصد تُطلَق على المصالح الكلية وهي تحققها، والمقاصد تستوعب المصالح"والشريعة كلها مصالح؛ إما تدرأ مفاسد، أو تَجلِب مصالح" [4] ، يقول الشاطبي:"إنَّ وضع الشرائع إنَّما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا" [5] ، ويقولُ:"والمُعتمَد أنا استقرينا مِن الشريعة أنها وُضعتْ لمَصالح العباد" [6] .
وهذه النُّصوص تبيِّن العلاقة بين المقاصد والمصالح، وأن مصالح الناس هي مقاصد الشرع، والعقل السليم يُقبِل على المصلحة باعتبارها نفعًا، ويُنكر المفسدَةَ باعتبارها ضررًا، فمقصد الشرع الأول هو تحقيق المصالح، وقد برهن الشاطبيُّ على قضية مركزية؛ وهي تعليل الشريعة بالمصلحة جلبًا للسعادة في الدارين [7] .
(1) مقاصد الشريعة وصلتها بالأدلة الشرعية؛ نور الدين بن مختار الخادمي (ص: 30) ، وانظر: علم مقاصد الشارع؛ عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن ربيعة (ص: 307) .
(2) المرجع السابق (ص: 30) .
(3) مقاصد الشريعة؛ علال الفاسي (ص: 142) .
(4) قواعد الأحكام في مصالح الأنام؛ عز الدين بن عبدالسلام 1/ 13.
(5) الموافقات؛ إبراهيم الشاطبي 2/ 6، وانظر المصلحة في المصطلح المقاصدي، محمد كمال الدين (ص: 13) وما بعدها.
(6) الموافقات 2/ 6
(7) انظر:"الشاطبي؛ قراءة معاصرة لنص قديم"؛ نورة بوحناش.