الصفحة 13 من 21

7 -يُريدون هدْم الدين الإسلامي القائم، وجعْل الدِّين الذي يرونه قائمًا على المقاصد هو الدين الجديد، بل يَجعلون نصوص الوحيَينِ متقيِّدة بزمانها، فالجابريُّ مثلًا يرى أنَّ قطع يد السارق إنَّما يُطبَّق إذا كان المجتمع مثل ما كان في زمن النبيِّ صلى الله عليه وسلم كأن يكون مجتمعًا بدويًّا صحراويَّا [1] ، فهم إذًا يُريدون هدم الدين وإلغاء مرجعية النصوص [2] .

8 -تغيُّر الأحكام بتغيُّر الزمان، فجعَلوا الشريعة دائرة مع المصلحة؛ لأنَّ الشريعة مجرَّد روح يجب المحافظة عليها برعاية مصالحها؛ ولذلك فالشَّريعة دائمًا في تطوُّر؛"لأنها منهاج وطريق مستقبل، وكمال المنهج تطبيقه تطبيقًا سديدًا دائمًا يواكب ركب الحياة" [3] .

المطلب الثاني: اجتهادات عمر رضي الله عنه:

أكثر ما يَبحثه الفكر الحداثي ويستدلُّ به في قاعدة"الأحكام تتغيَّر بتغيُّر الزمان باعتبار المصالح في كل زمن"- اجتهادات عمر رضي الله عنه في جملة من القضايا، فهم انتهوا إلى أن عمر رضي الله عنه راعى المصالح وبنى عليها أحكامًا في عدة قضايا بغير ما حكمتْ به الشريعة، مما يُبيِّن أن مراعاة المصلحة في كل زمان لتطبيق الأحكام الملائمة لذلك الزمن، وتقديم المصلحة على النصِّ إذا تعارضتا - ليس ذلك فعلًا مبتدعًا؛ وإنما هو فعل الصحابة، يقول نصر حامد:"ونرجع إلى مواقف عمر بن الخطاب من نصِّ المؤلَّفة قلوبهم؛ فلو تعامل مع النص تعاملًا حرفيًّا، ولو لم يَستطع أن يضعه في سياقه، لما استطاع أن يكشف علَّته التي إذا انتفَت انتفى الحكم، والذي هو هنا إعطاء المؤلَّفة قلوبهم نصيبهم من الصدقات، مُقررًا لهم بالنص؛ إذًا عمر بن الخطاب لم يتعامل مع النصِّ كسُلطة دائمة عندما وضعه في سياقه" [4] .

(1) انظر: وجهة نظر نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر؛ محمد عابد الجابري (ص: 60) .

(2) انظر: موقف الليبرالية في البلاد العربية من محكمات الدين؛ صالح الدميجي (ص: 591) وما بعدها.

(3) جوهر الإسلام؛ محمد سعيد العشماوي (ص: 23) .

(4) مفهوم النص؛ نصر حامد أبو زيد (ص: 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت