الصفحة 12 من 21

الشريعة إنَّما جاءت لنُطبِّق روحها، فهي مجرَّد رُوح، أما أحكامها فأوَّلوها كما شاؤوا؛ لذلك يُخطِئ الناسُ - في نظرهم - حينما يظنون أن تطبيق الشريعة يعني تطبيق أحكامها، والحق أنه تطبيق روحها [1] .

3 -أغفلوا المصالح الأُخرويَّة، وجعلوا المصالح المعتبرة هي الدنيوية فقط، كما أنهم جعَلوا للمصلحة سلطة مطلقةً حتَّى على النصِّ، فيُؤوِّلون النُّصوص على مقتضى المصالح التي وضَعوها بعقولهم، يقول حسن حنفي:"ويقدم المصلحة على النصِّ والإجماع عند التعارُض؛ لأن إنكار الإجماع مُمكِن، وإنكار المصلحة مستحيل" [2] .

4 -جعلوا للكليات سلطة على تغيير الجزئيات التي قامت عليها أصلًا، فيتمُّ إقصاء الجزئيات أو تعديلها حسب تلك المقاصد، فيلغون الكثير من الحدود بحجة معارضتها لمقاصد الشريعة، وسيأتي بيان ذلك في النقد [3] .

5 -لا يَرون الأصول التي قامت عليها الشريعة - والتي بحَثها علم أصول الفقْه باستِفاضة - صالحةً لأن تكون أصولًا للشريعة، وهي القرآن والسنَّة والإجماع والقياس؛ وإنما يُريدون بناءَ الدِّين وفْقَ مقاصد يُسمُّونها مقاصد شرعية، وهي ليست كذلك، وانظر إلى كلام نور الدين بوثوري كيف يرد الأصول الأربع التي تقوم عليها الدين [4] .

6 -يُهمِّشون دور النصوص الشرعيَّة، ويرون عدم بذل الجهد في تفسيرها والبحث عن معانيها، بل لا يُريدون حتَّى النظرة الفقهية للدين؛ وإنما يُريدون دينًا يقوم فقط على مقاصد الشريعة، التي بدورها تسنُّ الشرائع الوضعية؛ يقول عبدالمجيد الشرفي في بيان البديل لعلم أصول الفقه:"ضرورة التخلص من التعلق المرَضي بحرفيَّة النصوص، ولا سيما النص القرآني، وإيلاء مقاصد الشريعة المكانة المثلى في سن التشريعات الوضعية التي تتلاءم مع حاجات المجتمع الحديث، ويتعيَّن تبعًا لذلك الإعراض عن النظرة الفقهية إلى الدين" [5] .

(1) انظر جوهر الإسلام؛ محمد سعيد العشماوي (ص: 37) .

(2) من النص إلى الواقع؛ حسن حنفي (ص: 491) .

(3) انظر بنية العقل العربي، محمد عابد الجابري (ص: 547) .

(4) انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية: التشريع الإسلامي المعاصر بين طموح المجتهد وقصور الاجتهاد (ص: 116) وما بعدها.

(5) لبنات؛ عبدالمجيد الشرفي (ص: 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت