المقاصد في العصر الحديث بعدة تعريفات؛ من أشهرها: تعريف محمد الطاهر بن عاشور [1] ، وتعريف الفاسي [2] ، ومحمد سعد اليوبي [3] ، وغيرهم [4] ، وكلها تدور حول تعريف الريسوني؛ وهو أن مقاصد الشَّريعة هي الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد [5] .
"وضْع الشرائع إنَّما هو لمصالحِ العباد في العاجل والآجل" [6] ، فمقاصدُ الشَّريعة هي جلبُ المصالح ودرْءُ المفاسدِ، ومِن هُنا وجَبَ علينا أن نبيِّن المصلحة.
قسمتُ هذا المطلب إلى ثلاثة فروع:
الفرع الأول: تعريفها [7] :
المصلحَة في اللغة: واحدة المصالح، وأصلَحَ: أتى بالصُّلحِ.
واصطلاحًا: عرَّفها الغزالي فقال:"أما المصلحة، فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرَّة" [8] .
وعرَّفها الشاطبي بقوله:"المراد بالمصلحَة عندنا ما فُهم رعايته في حق الخلق من جلب المصالح ودرْء المفاسد، على وجه لا يستقلُّ العقل بدركه على حال" [9] .
الفرع الثاني: أقسامها:
تنقسم المصلحة إلى:
1 -مصلحة مُعتبرَة؛ وهي التي قام الدليل الشرعي على رعايتها واعتبارها.
2 -مصلحة شَهدَ نصٌّ شرعيٌّ بخلافها وبطلانها، وهي المصلحة المُلغاة [10] .
(1) مقاصد الشريعة؛ محمد الطاهر بن عاشور (ص: 251) .
(2) مقاصد الشريعة الإسلامية؛ علال الفاسي (ص: 7) .
(3) مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية؛ محمد سعد بن أحمد اليوبي (ص: 38) .
(4) انظر المقاصد الشرعية تعريفها وأمثلتها وحجيتها؛ نور الدين بن مختار الخادمي (ص: 26) وما بعدها.
(5) نظرية المقاصد عند الشاطبي؛ أحمد الريسوني (ص: 7) .
(6) الموافقات، إبراهيم الشاطبي 2/ 6.
(7) انظر نظرية المقاصد عند الشاطبي؛ أحمد الريسوني (ص: 247) ، وانظر الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية، عابد السفياني (ص: 368) .
(8) المستصفى؛ أبو حامد الغزالي 1/ 344.
(9) الاعتصام؛ الشاطبي 2/ 113.
(10) انظر المصلحة الملغاة في الشرع الإسلامي؛ نور الدين مختار الخادمي (ص: 18) وما بعدها، وانظر المصلحة في المصطلح المقاصدي، محمد كمال الدين (ص: 18) وما بعدها.