الصفحة 14 من 21

وقد قسمت هذا المطلب إلى فرعين:

الفرع الأول: اجتهادات عمر رضي الله عنه في الفكر الحداثي[1]:

أولًا: قضية السرقة:

حدُّ السرقة في الشريعة معروف؛ وهو قطْع اليدِ؛ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، إلا أنَّ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يُقِم هذا الحدَّ على غلمان لحاطب بن أبي بلتعة، حينما سرَقوا ناقة رجل فانتحَروها، فانتهت كثير من التأويلات المقاصديَّة إلى أن ذلك بناءً على أنَّ حد السرقة جاء في سياق اجتماعي واقتصادي خاصٍّ، ومتى ما تغير هذا السياق يجب تغْيير الحكم وفق المعطيات والمصالح الجديدة فـ (عقوبة قطْع يدِ السارق مثلها مثل أي عقوبة أخرى ليس مقصودًا لذاته، ولا حرج ألبتَّة في التخلِّي عنه واستبداله بعقوبات أخرى تتماشى مع الأوضاع التي تعيشها المجتمعات الإسلامية الحديثة" [2] ."

ثانيًا: منْع المؤلفة قلوبهم من الزكاة:

المؤلفة قلوبُهم ممَّن يُعطَون من الزكاة في الإسلام؛ وذلك إما لاتِّقاء شرِّهم، أو رجاء إسلامهم، أو الثبات على الإسلام، ولكنَّ عُمر رضي الله عنه منع ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فاشتكى (عُيينة بن حصن والأقرع بن حابس) فعلَّل عمر رضي الله عنه بقوله:"إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإسلام يومئذٍ ذليل، وإنَّ الله قد أعز الإسلام، فاذهَبا فاجهَدا جهدكما"؛ البيهقي [3] ، فرأوا أن ذلك تعطيل للنصِّ ومُراعاة للمصلحة، وقد تقدم قول نصر حامد في ذلك [4] .

الفرع الثاني: نقْد النَّظرة الحداثية لاجتهادات عمر [5] :

الشريعة ثابتة، وهذا أَمرٌ معلوم، أما ما يتغيَّر في الشريعة فهي الفتاوى في بعض الأحكام؛ لاختلاف الحيثيات المتعلقة بقضيةٍ ما في زمن دون الآخر، وهي ما يتكلم عنها الأصوليون

(1) انظر: ظاهرة التأويل في الفكر العربي المعاصر (ص: 232) وما بعدها، وانظر: مقال لسلطان العميري بعنوان: التوظيف الحداثي للاجتهادات العمرية، في مجلة البيان عدد 285.

(2) الإسلام بين الرسالة والتاريخ؛ عبدالمجيد الشرفي (ص: 70) ، وانظر: النص القرآني؛ طيب تيزني (ص: 219) .

(3) السنن الكبرى للبيهقي، باب سقوط سهم المؤلفة قلوبهم 7/ 20.

(4) انظر كتاب: مفهوم النص، صفحة 12.

(5) انظر: موقف الليبرالية من المحكمات في الدين؛ لصالح الدميجي (ص: 606) وما بعدها، ومقال سلطان العميري في مجلة البيان عدد 285، وانظر: ظاهرة التأويل؛ لصالح الدميجي (ص: 234) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت