-اللوحة الثانية: ثمانية وعشرين بيتًا.
-اللوحة الثالثة: سبعة وستين بيتًا [1] .
وهذه الأقسام مؤتلفة في تعالقها وتداخلها تتصل بالبيئة، وإنسانها، وحيواناتها، وتتناغم مع رغائب النفس البشرية وتقلباتها ورؤيتها للحياة والموت، وهي"على هذا الشكل محكمة البناء الخارجي" [2] ، وطبقًا لهذه الأقسام، فإني سأجعلها في لوحات ثلاث.
استطاع طرفة في أبياته الطّللية القليلة أن يختصر بذكاء ما اعتاد الشعراء الآخرون على التعبير عنه في أبياتٍ كثيرة، فلا أقرب إلى الإنسان من الوشم الذي يتخلل جلدة وجسده، فجعلنا بتينك الكلمتين (باقي الوشم) نعيش قرب الأطلال والوقوف عليها، كأنها جزء منّا. وكعادة الشعر الجاهلي يعزي طرفة نفسه على لسان رفاقه على المصاب الجلل الذي ألمّ به، مكملًا بذلك ملامح الصورة التي نحن بصدد رؤيتها.
لخِولة أَطْلالٌ بِيَرْقَةِ ثَهْمَدِ ... تَلُوحُ كَبَاقي الْوَشْمِ في طَاهِرِ الْيَدِ
وُقُوفًا بِهَا صَحْبي عَلَيَّ مطِيَّهُمْ ... يَقُولُونَ لا تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَلَّدِ [3]
(1) من الباحثين من يقسمون المعلقة إلى أربعة أقسام، وذلك بتقسيم اللوحة الثالثة إلى قسمين، هما: علاقته المتوترة بالعشيرة ونهايته المأساوية. انظر: صورة من الاستعارة الشعرية، سعد البازي: 21.
(2) القيم الفكرية والجمالية في شعر طرفة بن العبد، عبد القادر فيدوح: 93.
(3) ديوان طرفة بن العبد: 25.