الصفحة 2 من 40

قراءة جديدة في معلقة طرفة بن العبد[1]

لا ريب أن النصوص الجاهلية برمتها ما تزال تدغدغ مشاعر نقاد الأدب وعشاقه وقرّائه، فهي أهرام مكتنزة بالطاقات الإبداعية والأدوات الجمالية والتصاوير البيانية، تغذي روح قارئها بخيال جامح ولذة فياضة. وعلى الرغم من كثرة الدراسات التي تناولت الأدب الجاهلي قديمًا وحديثًا، عربًا وعجمًا فإنّ حاجة الأدب العربي ما تزال ملحة لقراءته قراءة جديدة عصرية في ضوء تطور مناهج التحليل ورؤى النقد ومداخل القراءة؛ لذلك تروم هذه الدراسة قراءة معلقة طرفة بن العبد [2] قراءة حديثة تستند إلى آخر مستجدات الدرس اللساني في تحليل النصوص وقراءتها وفق مضمونها وبنائها الفني ومعمارها الفكري والفلسفي. وسوف تتوسل هذه القراءة بمناهج مختلفة للكشف عن البناء الفني للمعلقة مضمونيًا وعن الطاقات اللغوية التعبيرية بشكل عام، والسمات الإيقاعية والخصائص الصوتية بشكل خاص، وصولًا إلى السمات الأسلوبية التي انماز بها طرفة في المعلقة.

(1) اسمه طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد أبو عمرو لُقّب بطَرَفَة، وهو من بني قيس بن ثعلبة من بني بكر بن وائل، ولد حوالي سنة 543 في قرية المالكية في البحرين من أبوين شريفين وكان له من نسبه العالي ما يحقق له هذه الشاعرية فجده وأبوه وعماه المرقشان وخاله المتلمس كلهم شعراء. مات أبوه وهو بعد حدث فكفله أعمامه إلا أنهم أساؤوا تريبته وضيقوا عليه فهضموا حقوق أمه وما كاد طرفة يفتح عينيه على الحياة حتى قذف بذاته في أحضانها يستمتع بملذاتها فلها وسكر ولعب وبذر وأسرف فعاش طفولة مهملة لاهية طريدة راح يضرب في البلاد حتى بلغ أطراف جزيرة العرب ثم عاد إلى قومه يرعى إبل معبد أخيه ثم عاد إلى حياة اللهو بلغ في تجواله بلاط الحيرة فقربه عمرو بن هند فهجا الملك فأوقع الملك به مات مقتولًا وهو دون الثلاثين من عمره سنة 569. انظر لمزيد من المعلومات عن حياته: ابن سلام الجمحي، والجندي، علي (د. ت.) . الشاعر الجاهلي الشاب طرفة بن العبد، دار الفكر العربي. شامي، يحيى (1997) . طرفة بن العبد: حياته وشعره، دار الفكر العربي، بيروت، الطبعة الأولى. الهاشمي، محمد (1980) . طرفة بن العبد: حياته وشعره، عالم الكتب، الطبعة الأولى. وصلاح مصلحي، معلقة طرفة بن العبد: الموقف والبنية.

(2) يقول الدكتور عبد الله الغذامي بأن طرفة بن العبد يمثل عنوانًا لحكاية ثقافية، هي من أهم حكايات الثقافة العربية: 113. ويرى الدكتور كمال أبو ديب بأن معلقة طرفة تحمل في طياتها لغة البقاء والأبدية، انظر: كمال أبو ديب، طرفة وأزمة الانتماء: 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت