الصفحة 12 من 40

اللّوحة الثّالثة: رؤيته لنفسه وللمجتمع وللموت وللحياة

بعد أن ينتهي طرفة من وصف الناقة الذي يدل على خبرته فيها، وميزها عن غيرها من النوق، يقول:

على مِثْلِهَا أَمْضي إِذَا قالَ صاحبي، ... أَلا لَيْتَني أَفديكَ منها وَأفْتَدي [1]

ومن هذه الرحلة ينتقل إلى رسم لوحته الثالثة التي ضمنها مذهبه في فلسفة الحياة والموت، فيقدم لها بمدح نفسه، فهو كريم لا يبخل العطاء، وذو رأي سديد يرجع إليه، فهو رجل حرب في أيام الحروب، ورجل متعة في أيام الرخاء والسّلم، يقضي وقته في شرب الخمر، وسماع الغناء، ومداعبة النساء.

وَجاشَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ خَوفًْا وَخاَله ... مُصَابًا وَلَوْ أمْسَى على غيرِ مَرْصَدِ

إِذَا الْقَوْمُ قالوا مَنْ فَتًىِ خلْتُ أَنَّني ... عُنِيتُ فلَم أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدِ

أَحلْتُ عَلَيْها بالقطيع فأجِذَمَت ... وَقَدْ خَبَّ آلُ الأَمْعَزِ اُلمتوَقِّدَّتُرِي رَبَّهَا أَذيالَ سَحلٍ مَمددِ

فَذالتْ كما ذالتْ وَليدَة مَجْلِسٍ ... عُنيت فلم أكسل ولم أتبلدِ

إذا القوم قالوا مَنْ فتى خِلْتُ إنني ... وَلكِنْ متى يَسْتَرْفِدِ الْقَوْمُ أَرْفِدِ

وَلَسْتُ بِحَلاَّلِ التِّلاعِ مَخافَةً ... وَإِنْ تَلْتَمِسْني في الَحْوَانِيتِ تَصْطَدِ

فَإِنْ تَبْغِني في حَلْقَةِ القَوْمِ تلِقَني ... وإن كنت عنها ذا غنى فاغن وازدد

متى تأتني أصبحك كأسًا رويةً ... إِلى ذِرْوَةِ البَيْتِ الشَّرِيفِ الُمصَمَّدِ

وَإِنْ يَلْتَقِ الَحْيُّ الَجْمِيعُ تُلاِقني ... تَرُوحُ عَليْنَا بينَ بُرْدٍ وَمَجْسَدِ

نَدَامايَ بيضٌ كالنجوم وَقَيْنَةٌ ... بِجَسِّ النَّدامَى بَضَّةُ اُلمتَجَردِ

رَحيبٌ قِطَابُ الَجْيْبِ منْهَا رَقِيقةٌ ... على رِسْلِها مَطْرُوقَةً لم تَشَدَّدِ

إِذَا نَحْنُ قُلْنَا أَسْمعِينا انْبَرَتْ لَنَا ... تَجاوُبَ أَظْآرٍ على رُبَعٍ رَدِي [2]

إِذَا رَجَعَتْ في صَوْتِهَا خِلْتَ صَوْتَها

(1) ديوان طرفة بن العبد: 31.

(2) ديوان طرفة بن العبد: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت