تكاد تكون لوحة الناقة في معلقة طرفة بن العبد النموذج والمثال لأي شاعر رغب في وصف ناقة [1] ، فقد شكلت شيئًا أساسيًا هامًا في حياته، فهي راحلته للأسفار، على متنها قطع المفاوز والفلوات، وبها تقحّم المهالك وسار في الهواجر اللافحات [2] . تبدأ اللوحة بمركزية الناقة وتحيط بها صفات إشعاعية تنطلق من المركز، وتم تدعيهما بسستملحات بصرية وحركية، ويمكن تمثيلها بالشكل التالي:
فالناقة مكتملة الخلق، قوية سريعة، تؤدي مهماتها في نشاط متواصل، لا تعرف الكسل أو الملل، فهي كالجمل قوية العضلات، فتية، جسمها متين البناء، مكتنز اللحم، قوي الأعصاب، راسها ضخم، جمجمتها صلبة، أطرافها قوية، عيناها حسناوان حادتا النظر، وأذناها مرهفتا السّمع، خدودها بيضاء، مشافرها طويلة حسنة المنظر، وعنقها طويل ممشوق، ظهرها صلب، وفخذاها مكتنزتا اللحم،
(1) طرفة بن العبد: حياته وشعره، شامي: 67. الصورة الشعرية، العالم: 109. طرفة بن العبد وصورة الناقة في شعره: 55 وما بعدها.
(2) طرفة بن العبد: حياته وشعره، الهاشمي: 101. والموت والجفاف أو رثاء الذات في معلقة طرفة، فضل العماري: 261 وما بعدها.