ولدى موقف المواجهة والاقتناع يأتي بأداة الاستفتاح"ألا"لتعبر عن موقف نفسي فيه تدفق تعبيري مشحون بحماسة البدء وقوة الاستهلال، وحسن التخلص.
ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي [1]
وانظر إلى الاستفهام في نهاية البيت الذي يقصد به النفي والاستحالة، وعجز المخاطَب من منح ما يرده المخاطِب، هل أنت مخلدي؟. وينتقل بعدها إلى ثلاثيته الفلسفية التي ضمنها أساليب الترتيب والالتفات والإيقاع الموسيقي:
ولَولا ثَلاثٌ هُنَّ من عيشةِ الْفَتى ... وَجدِّكَ لم أَحفِلْ مَتى قامَ عُوْدي
فَمِنْهُنّ سَبْقِي الْعاذِلاتِ بِشَربَةٍ وَكَرِّي إِذَا نادَى اُلمضافُ مُحَنَّبًا ... كُمَيْتٍ متى ما تُعْلَ باَلماءِ تُزْبِدِ
وَتقصيرُ يوم الدَّجنِ والدجنُ مُعجِبٌ ... كَسِيدِ الْغَضا نَبّهْتَهُ الُمتَوَرِّدِ
بِبَهْكَنَةٍ تَحْتَ الخِباءِ الُمعَمَّدِ [2]
فضلًا عما سبق يلحظ عند شاعرنا، الإكثار في استعمال الجمل الفعليّة التقريريّة؛ سردا للوقائع المشكَّلة لتجربة الشاعر مع بعض أقربائه، وقد لجأ الشاعر لتهويل ما مورس في حقّه من إيذاء، وعلى الخصوص بعدما أظهره الشاعر من اعتداد بنفسه وفخر في المعلقة، فالشاعر بدل الاعتراف بفضله وقيمته يلقى الهجر والإقصاء والنكران.
كما لجأ الشاعر إلى استخدام الجمل الاسميّة، التي تدلّ على الديمومة والاستمرار، وبالتالي صار المضمون المعبَّر عنه حقيقة دائمة مقرَّرة ومفادها أنّ إيذاء الأقارب آلم الإيذاءات وأوجعها، وقد اقترب هذه البيت من الحكمة، من حيث تقريره لحقيقة تنطبق على أزمنة مختلفة.
(1) ديوان طرفة بن العبد: 33.
(2) ديوان طرفة بن العبد: 33.