الصفحة 23 من 40

وعلى الخصوص إذا ما علمنا أن اللقاء في صدر البيت:

وَإِنْ يَلْتَقِ الَحْيُّ الَجْمِيعُ تُلاِقني ... إِلى ذِرْوَةِ البَيْتِ الشَّرِيفِ الُمصَمَّدِ [1]

إنّما يكون للمفاخرة، وبما أنّ الشاعر في حالة التفاخر ينتمي للبيت الذي يقصده طلاّب الحاجات، فهذا يعني أنّه من السادة والأشراف؛ لأنّ الناس إنّما تقصد بيوت الأشراف والسادة لحاجاتها. ومن مواقع أساليب الشرط في معلقته:

متى تأتني أصبحك كأسًا رويةً ... وإن كنت عنها ذا غنى فاغن وازدد [2]

وفي قوله:

وإِنْ أُدْعَ للجُلىَّ أَكنْ مِنْ حُماتِها ... وإِنْ يَأَتِكَ الأَعْدَاءُ بالجَهْدِ أَجْهَدِ [3]

لا يتوقف شاعرنا عند أسلوب لغوي يعنيه، بل يحاول حشد أكبر عدد منها لإيصال فلسفته وفكرته، إن الشاعر صاحب قضية وخطاب لذلك ترى أثر ذلك جليًا في لغته وصياغته، وهي تقود"صاحبها إلى أنماط من السلوك الذي لا يخلو من جرأة ومجازفة واستقلالية" [4] ، ويتشكل الخطاب على هذا النحو: تبغني، وتلقني، و تَلْتَمِسْني، وتقتنصني، وتأتني، وتلاقني في الأبيات:

متى تأتني أصبحك كأسًا رويةً ... وإن كنت عنها ذا غنى فاغن وازدد

وَإِنْ يَلْتَقِ الَحْيُّ الَجْمِيعُ تُلاِقني ... إِلى ذِرْوَةِ البَيْتِ الشَّرِيفِ الُمصَمَّدِ [5]

(1) ديوان طرفة بن العبد: 31

(2) ديوان طرفة بن العبد: 32.

(3) ديوان طرفة بن العبد: 35.

(4) المعلقات الشعر: 290

(5) ديوان طرفة بن العبد: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت