الصفحة 21 من 40

وأسلوب الاستدراك كذلك الحال:

ولستُ بحلاّل التلاع مخافة ً ... ولكن متى يسترفد ِ القومُ أرفد ِ

فما بعد"لكنّ"يُبْطِل حكم ما قبلها، ويحلّ محلّه، والملاحظ من خلال البيت أنّ ما قبل لكنّ قيمة سلبيّة، بينما الذي بعدها قيمة إيجابيّة، الأمر الذي يؤكّد نفي الشاعر القيم السلبيّة عن ذاته، وترسيخ القيم الإيجابيّة لها.

ومن الأساليب التي اتصفت بالتراكم أسلوب الشرط: إذا القوم قالوا خلتُ أنّني ... / متى يسترفد القوم أرفد / وإنْ يلتق ِ الحيّ .... تلاقني، بحيث شكلت هذه الأساليب الشرطية"مقابلة شكلية ودلالية وتوازنًا لإيقاعيًّا" [1] .

إِذَا الْقَوْمُ قالوا مَنْ فَتًىِ خلْتُ أَنَّني ... عُنِيتُ فلَم أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدِ [2]

يستخدم الشاعر أسلوب الشرط للفخر بذاته، بما يحمله الشرط من معاني التأكيد، وبما يحمله من معنى التلازم والتواتر، فجواب الشرط واقعٌ ما وقع الشرط، فمتى طلَب قوم الشاعر الرفدَ منه رفدهم، ومتى استنفروه أجابهم، وعليه فقد استطاع الشاعر من خلال الشرط أن يثبّت مجموعة من الصفات، ويجعلها ملازمة لذاته، كما نفهم ممّا يلي:

إذا القوم قالوا خلتُ أنّني ... = صفة النفرة والمساعدة.

متى يسترفد القوم أرفد = صفة العطاء والإجارة.

• وإنْ يلتق ِ الحيّ .... تلاقني = صفة السيادة.

(1) المعلقات العشر: 289

(2) ديوان طرفة بن العبد: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت