أما على صعيد الأساليب اللغوية التي تنماز بها المعلقة فيمكن رصد ثلة منها: فالشاعر يتحدى لوّامَه في قوله:
ألا أيها اللائمي أحضر الوغى ... وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي [1]
باستفهام استنكاري لا يكون جوابه إلا النفي، نفي القدرة على تخليد الشاعر ودفع الموت عنه. ويكرر ذلك في موضع آخر:
يَلُومُ ومَا أَدْرِي عَلاَمَ يَلُوُمني ... كما لامني في الحيّ قُرْطُ [2] بنُ مَعْبد
كما عَمَد الشاعر لمجموعة من الأساليب الأخرى لبيان فخره بذاته، أبرزها: أسلوبا النفي والإثبات حيث يُسنِدُ الشاعر لنفسه القيم الإيجابيّة مستخدما أسلوب الإثبات، ويجرّد عن ذاته القيم السلبيّة مستخدما أسلوب النفي، كما يلي: أسلوب النفي: (لم أكسل/ لم أتبلّد/ لستُ بحلاّل التلاع مخافة/ لا ينكرونني/ ولا أهل .... ) . وأسلوب الإثبات: (خلتُ أنّني عُنيتُ / أرفد/ تلاقني إلى ذروة البيت الشريف المصمّد) .
وَلَسْتُ بِحَلاَّلِ التِّلاعِ مَخافَةً ... وَلكِنْ متى يَسْتَرْفِدِ الْقَوْمُ أَرْفِدِ [3]
وفي قوله:
إِذَا الْقَوْمُ قالوا مَنْ فَتًىِ خلْتُ أَنَّني ... عُنِيتُ فلَم أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدِ [4]
(1) ديوان طرفة بن العبد: 33.
(2) ديوان طرفة بن العبد: 35.
(3) ديوان طرفة بن العبد: 32.
(4) ديوان طرفة بن العبد: 31.