الصفحة 15 من 40

وإِنْ يَقذِفُوا بالقذعِ عِرْضَك أَسْقِهِمْ ... بكَأْسِ حِيَاضِ الموتِ قبلَ التهدُّدِ

بِلاَ حدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وكَمُحْدَثٍ ... هِجائي وقَذْفي بالشَّكَاةِ ومُطْرَدِي

فَلَوْ كان مَوْلايَ أمْرُءٌا هُوَ غَيْرَهُ ... لَفَرَّجَ كَرْبي أَوْ لأنظَرَني غَدِي

وَلكِنّ مَوْلايَ آمْرُءٌ هُوَ خانقي ... على الشُّكْرِ والتَّسْآل أَوْ أَنَا مُفْتَدِ

وظُلْمُ ذَوي الْقُرْبَى أَشَدُّ مضاضَةً ... على الَمرءِ مِن وَقْعِ الُحسامِ الُمهَنَّدِ

فَذَرْني وَخُلْقي، إِنَّني لَكَ شَاكِرٌ ... وَلوْ حَلّ بَيْتي نائبًا عند ضَرْغَدِ

فَلَوْ شَاءَ رَبّي كُنتُ قَيسَ بنَ خَالِدٍ ... وَلَوْ شَاءَ رَبي كُنْتُ عَمرو بن مَرْثَدِ

فأَصْبَحْتُ ذَا مَالٍ كثيرٍ وَزَارَني ... بَنونٌ كرامٌ سادَةٌ لُمِسَوَّدِ [1]

ولما وجد من ابن عمّه ما وجد، ومن قبيلته ما رأى ارتدّ إلى نفسه معزّيًا مأمّلًا، فرسم لنفسه لوحة مصغّرة قوامها الشجاعة والإقدام، فينعت نفسه بالشجاعة وخفة الحركة، واستبقاق القوم إلى السلاح يوم الوغى، فهو القوي الذي لا يقهر، ويطلب من أم معبد ألا تبكيه كما تفعل النساء، فقدره الكرم والقتال والموت في سبيل الدفاع عمّا يؤمن به.

أَنا الرّجُلُ الضَّرْب الَّذِي تَعْرِفُوَنهُ ... خَشاشٌ كرَأْسِ الَحيّة الُمَتَوقّدِ

فَآليْتُ لا يَنْفَكُّ كشْجِي بطانَةً ... لِعَضْبٍ رَقِيقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدِ

حُسَامٍ إِذَا ما قُمتُ مُنتَصِرًا به ... كفى الْعَوْدَ منه الْبَدءُ ليسَ بِمعْضَدِ

أَخِيِ تقَةٍ لا يَنْثَنيِ عَنْ ضَرِيبةٍ ... إِذَا قِيلَ مَهْلًا قالَ حاِجزُهُ قَدِي

إِذَا ابتدَرَ الْقَوْمُ السِّلاَحَ وَجدْتَني ... مَنيعًا إِذَا بَلّتْ بقَائِمِهِ يَدِي [2]

(1) ديوان طرفة بن العبد: 36.

(2) ديوان طرفة بن العبد: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت