الصفحة 31 من 39

الحج أو الهَدْي، أو كانت بتحريم الحلال؛ كالظهار والطلاق والعتاق، ومقصود النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون نهيه عن المحلوف عليه من المعصية والقطيعة فقط، أو يكون مقصوده مع ذلك لا يلزمه ما في اليمين أو النذر من الإيجاب والتحريم، وهذا الثاني ظاهر؛ لاستدلال عمر بن الخطاب به؛ فإنه لولا أن الحديث يدل على هذا لم يصحَّ استدلال عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ما أجاب به السائلَ من الكفارة دون إخراج المال في كسوة الكعبة، ولأن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم يعم ذلك كله"."

6 -ما رواه أبو رافع أن مولاة له أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته، فقالت: هي يهودية أو نصرانية وكل مملوك لها حرٌّ إن لم تفرق بينهما، فسألت عائشة رضي الله عنها وابن عباس وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهم فكلهم قال: أتريدين أن تكوني مثل هاروت وماروت، فأمروها أن تكفِّر عن يمينها وتخلي بينهما، فإذا كان العتق الذي هو قربة وطاعة لا يلزم ممن لم يرِدْه، وتنوب عنه الكفارة، فالطلاق لا يلزم بطريق الأولى؛ كما قال ابن عباس رضي الله عنهما:"الطلاق عن وطر، والعتق ما ابتُغِي به وجهُ الله".

يبينه أن ابن عباس يرى أن الطلاق إنما يقع بمن غرضه أن يوقعه، لا من يكره وقوعه؛ كالحالف به والمكرَهِ عليه، وقد ناقش الجمهور أدلة أصحاب هذا القول - المتقدم - بما قاله ابن قدامة؛ حيث قال:"إنه علق العتق على شرط، وهو قابل للتعليق، فيقع بوجود شرطه كالطلاق، والآية مخصوصة بالطلاق، والعتق في معناه، ولأن العتق ليس بيمين في الحقيقة، إنما هو تعليق على شرط، فأشبه الطلاق، فأما حديث أبي رافع فقال أحمد فيه: كفِّري يمينك وأعتقي جاريتك، وهذه زيادة يجب قبولها، ويحتمل أنها لم يكن لها مملوك سواها".

وأجاب أصحاب هذا القول الثالث عن هذه المناقشة بما أجاب به ابن تيمية بقوله:"قلت: القياس المذكور عندهم منتقض بكل ما يعلقه بالشرط من صدقة المال والمشي إلى مكة والهدي، وقوله:"إن فعلت كذا فعليَّ أن أعتق أو أطلق"، وقوله:"إن فعل كذا فهو يهودي أو نصراني، وأمثال ذلك مما صيغته صيغة الشرط، وهو عندهم يمين اعتبارًا بمعناه، والأصل الذي مشى عليه ممنوع؛ فإن الطلاق فيه نزاع، بل إذا لم يوقعوا العتاق مع كونه قربة، فأولى ألا يوقعوا الطلاق ...

وأما ما ذكره من الزيادة في حديث أبي رافع وأنهم قالوا:"أعتقي جاريتك"، فهذا غلط؛ فإن هذا الحديث لم يذكر فيه أحد أنهم قالوا:"أعتقي جاريتك"، وقد رواه أحمد والجوزجاني والأثرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت