أدلة أصحاب القول الأول"كراهة النذر":
1 -ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر، وأنه قال: (( لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل ) )؛ متفق عليه، وهذا نهي كراهة لا نهي تحريم؛ لأنه لو كان حرامًا لَمَا مدح الموفين به؛ لأن ذنبهم في ارتكاب المحرم أشد من طاعتهم في وفائه، ولأن النذر لو كان مستحبًّا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأفاضل أصحابه رضي الله عنهم" [1] ."
2 -ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تنذروا؛ فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل ) ).
أدلة أصحاب القول الثاني"قربة مشروعة":
* استدل أصحاب القول الثاني بعموم النصوص التي تأمر بالوفاء بالنذر [2] ؛ قال ابن الأثير: (وقد تكرر في أحاديثه ذكر النهي عنه، وهو تأكيد لأمره، وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل، لكان في ذلك إبطال لحكمه، وإسقاط لزوم الوفاء به؛ إذ كان بالنهي يصير معصية، فلا يلزم، وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يجر لهم في العاجل نفعًا، ولا يصرف عنهم ضرًّا، ولا يرد قضاءً، فقال:(( لا تنذروا ) )على أنكم تدركون بالنذر شيئًا لم يقدره الله لكم، أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاء عليكم، فإذا نذرتم ولم تعتقدوا هذا، فأخرجوا عنه بالوفاء؛ فإن الذي نذرتموه لازم لكم" [3] ."
أدلة أصحاب القول الثالث"النذر حرام":
استدلوا بجميع الأحاديث التي نهت عن النذر؛ إذ النذر عندهم يفيد التحريم.
النوع الأول: نذر طاعة، ومثاله: لله عليَّ صوم ثلاثة أشهر إن شُفي مريضنا، فهو يوجب على نفسه فعل طاعة في حال إدراكه ما أمَّل بلوغه.
(1) - ابن قدامة المقدسي، المغني، تحقيق د. عبدالله التركي، د. عبدالفتاح الحلو (ط 5، ج 13، الرياض، دار علم الكتب، 1426 ه - 2005 م) ص 621.
(2) - محمد عبدالقادر أبو فارس، الأيمان والنذور (ط 1، عمَّان، دار الأرقم 1399 ه - 1979 م) ص 134.
(3) - مرجع سابق ص 134.