النوع الثاني: نذر المعصية، ومثاله قوله: لله عليَّ أن أقتل فلانًا إن قدم غائبي، فهو يوجب على نفسه فعل معصية، وهي قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وهذا ليس بحق.
أقسام النذر:
1.نذر اللَّجاج والغضب: بفتح اللام، وهو التمادي في الخصومة [1] ، سمي بذلك لوقوعه عند الغضب، ويسمى اللَّجاج والغضب، يمين الغلق، نذر الغلق، وهو ما يقصده الناذر لمنع نفسه أو غيرها من شيء، أو يحث عليه، أو يحقق خيرًا أو غضبًا، بالتزام قربة، غير قاصد به النذر ولا القربة [2] ، مثاله: لله عليَّ إن كلمت زيدًا صوم ثلاثة أيام.
2.نذر طاعة وتبرر: وهو كل التزام يقصد به الناذر البرَّ والتقرب إلى الله عز وجل، ويندرج تحت هذا القسم:
أ نذر المجازاة أو المعلق بشيء [3] : وهو التزام طاعة في مقابل نعمة استجلبها، أو نقمة استدفعها، ومثاله: قوله: لله عليَّ صوم شهر إن شفاني، وقد أجمع أهل العلم على الوفاء به.
ب النذر المطلق أو المنجز [4] : بغير شرط، مثاله: لله عليَّ صوم شهر، فيلزمه الوفاء به عند أكثر أهل العلم.
ت نذر طاعة ليس لها أصل وجوب: مثاله: لله عليَّ اعتكاف ليلة، أو عيادة مريض، فيلزم الوفاء به عند عامة أهل العلم، وقال أبو حنيفة: ولا يصح النذر بما ليس لله تعالى من جنسها واجب؛ كالتسبيح، وعيادة المرضى، وبناء المساجد [5] .
3.النذر المبهم: وهو النذر غير المحدد في نوع القربة وجنسها وعددها ووقتها، مثاله: لله علي نذر، فهذا تجب فيه الكفارة في قول أكثر أهل العلم، وقال ابن قدامة في المغني: ولا أعلم فيه مخالفًا إلا الشافعي، قال: لا ينعقد نذره، ولا كفارة فيه؛ لأن من النذر ما لا كفارة فيه، ورد
(1) - محمد أبو بكر الرازي، مختار الصحاح (الطبعة المدققة، بيروت، مكتبة لبنان، 1987 م) ص 267.
(2) - ابن قدامة المقدسي، المغني، تحقيق د. عبدالله التركي، د. عبدالفتاح الحلو (ط 5، ج 13، الرياض، دار عالم الكتب، 1426 ه - 2005 م) ص 621.
(3) - محمد عبدالقادر أبو فارس، الأيمان والنذور (ط 1، عمَّان، دار الأرقم 1399 ه - 1979 م) ص 153.
(4) - ابن قدامة المقدسي، المغني، تحقيق د. عبدالله التركي، د. عبدالفتاح الحلو (ط 5، ج 13، الرياض، دار عالم الكتب، 1426 ه - 2005 م) ص 621.
(5) - أسعد محمد الصاغرجي، الفقه الحنفي وأدلته (ط 1، ج 2، دمشق - بيروت، دار الكلم الطيب، 1420 ه - 2000 م) ص 284.