الصفحة 21 من 39

المطلب الثالث: قضاء النذر عن الميت:

لو نذر مسلم أن يصوم أو يتصدق أو يعتمر أو يحج تطوعًا أو يصلي نافلة، فمات دون أن يتمكن من الوفاء بنذره، فما حكم هذا النذر؟ وهل يطلب إلى ورثته من أقاربه أن يقضوا عنه نذره؟ وهل يجوز القضاء في كل الطاعات؟

مذهب الإمام أبي حنيفة:

ذهب الحنفية إلى أن لا يصوم الولي ولا يصلي أحد عن أحد في النذر وغيره، وأجازوا أن يحج الولي والقريب الوارث عن قريبه الميت والعاجز؛ لحديث الخثعمية حين جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، فيجزئ أن أحج عنه؟ فقال رسول صلى الله عليه وسلم: (( أرأيتِ لو كان على أبيك دَين فقضيتِه، أما كان يقبل منك؟ فقالت: نعم، قال: (( فالله أحق أن يقبل ) ).

أما منع صوم الوارث وصلاته عن قريبه، فاحتجوا له بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد ) ).

مذهب الإمام مالك:

يرى الإمام مالك رحمه الله أنه لا يمشي أحد عن أحد، ولا يصوم ولا يصلي، ولا سائر الأعمال المنذورة.

واحتج بما بلغه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لا يصومن أحد عن أحد، ولو كنت أنا لتصدقت وأعتقت وأهديت، وقال مالك: ولم أسمع عن أحد من الصحابة ولا من التابعين بالمدينة أن أحدًا منهم أمر أحدًا أن يصوم عن واحد، ولا يصلي عن أحد، وإنما يفعله كل أحد لنفسه، ولا يعمله أحد عن أحد.

مذهب الشافعي:

يقضي الوارث عن قريبه الحج، ولا يقضي الصلاة، وفي قضاء الصوم قولان.

المذهب الجديد: لا يصوم عنه وليه.

المذهب القديم: للولي أن يصوم عنه، وله أن يطعِم.

مذهب الحنابلة:

يستحب للولي أن يقضي عن المتوفَّى نذرَ الصوم والصدقة وغيرها من الطاعات، وفي قضاء نذر الصلاة روايتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت