الصفحة 8 من 39

-الإمام أبو داود:

* انفرد أبو داود برواية قال: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد، أخبركم ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن أبي الزناد، عن عبدالرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يأتي - ابنَ آدم - النذرُ القدرَ بشيء لم أكن قدرته له، ولكن يلقيه النذرُ القدرَ قدرته، يستخرج من البخيل، يؤتي عليه ما لم يكن يؤتي من قبل ) ) (1، 3288) .

ولحديث ابن عمر شاهد، وهو عبدالرحمن بن صخر الدوسي"أبو هريرة"رضي الله عنهم.

المبحث الرابع: غريب الحديث:

في رواية أخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر، وقال: (( إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل ) )؛ رواه مسلم في صحيحه (1، 1639) ، وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه بصريح النهي: (( لا تنذروا؛ فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل ) )؛ رواه مسلم في صحيحه (1، 1640) .

قال الخطابي - يرحمه الله: هذا غريب من العلم، وهو أن ينهى عن الشيء أن يفعل، حتى إذا فُعِلَ وقع واجبًا [1] .

أما قوله صلى الله عليه وسلم"لا يقدم ولا يؤخر"فمعناه: أنه لا يرد شيئًا من القدر، كما بينه في الروايات الأخرى، مثل:"إنه لا يأتي بخير"،"إنه لا يرد شيئًا"،"لا تنذروا؛ فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا"،"إنه لا يرد من القدر".

وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"يستخرج به من البخيل"، فمعناه أنه لا يأتي بهذه القربة تطوعًا محضًا مبتدئًا، وإنما يأتي بها في مقابلة شفاء مريض وغيره مما تعلق النذر عليه [2] .

"إنما يستخرج به"بالبناء للمفعول،"من البخيل"، وفي رواية"من الشحيح"، وفي رواية ابن ماجه"من اللئيم"، ومدار الجميع على منصور بن المعتمر، عن عبدالله بن مرة؛ فالاختلاف في اللفظ المذكور من الرواة عن منصور، والمعاني متقاربة؛ لأن الشح أخص، واللؤم أعم، قال

(1) - محمد بن علي آدم الأثيوبي الولوي، شرح سنن النسائي (ط 1، ج 30، مكة المكرمة، دار آل بروم، 1424 ه - 2003 م) ص 357 بتصرف.

(2) - محيي الدين، أبو زكريا النووي، شرح صحيح مسلم (ط 1، ج 11، بيروت - دمشق، دار الخير، 1414 ه - 1994 م) ص 264 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت