• فأما النذر الذي يقدم للموتى والقبور، ويوفى به عند الأضرحة والقباب، أو يُرضَى به ويستخدم الشياطين، فهذا هو الشرك الذي كان يفعله المشركون لأصنامهم، ويقربونه لأوثانهم، وحكمه معروف، نعوذ بالله من غضبه وعقابه.
• ذكر الصنعاني أن هذا بابٌ واسع، من تتبعه عرف أن العبد إذا أولج نفسه فيما لم يوجبه الله عليه، كان معرَّضًا لعدم الوفاء بتقصيره وتثبيط الشيطان له، وأنه لا يفي به إلا القليل، وهم المشار إليهم بقوله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] .
الحلف بالطلاق والعتاق والنذر والظهار والإيجاب، هل يأخذ حكم اليمين أم لا؟
إذا حلف الإنسان بالعتاق أو الطلاق أو النذر ونحوها مما يقصد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، ولم يقصد التعليق المحض، كأن يقول: إن فعلت كذا فعليَّ الحج، أو مالي صدقة، أو فنسائي طوالق، أو فعبيدي أحرار، أو قال: عليَّ الحج، أو مالي صدقة، أو نسائي طوالق، أو عبيدي أحرار لأفعلن كذا وكذا، فهل هذه يمين أو تأخذ حكم اليمين؟ أو ليست يمينًا ولا تأخذ حكم اليمين؟
وقبل أن أذكر الخلاف في هذه المسألة يحسن أن أذكر الصيغ التي يتكلم بها الناس في الطلاق والعتاق والنذر والظهار والحرام؛ لتتضح صورة المسألة، ويتحرر موضع النزاع فيها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"والصيغ التي يتكلم بها الناس في الطلاق والعتاق والنذر والظهار والحرام ثلاثة أنواع:"
النوع الأول: صيغة التنجيز، مثل أن يقول: امرأتي طالق، أو أنت طالق، أو فلانة مطلقة، ونحو ذلك، فهذا يقع به الطلاق، ولا تنفع فيه الكفارة بإجماع المسلمين .. وكذلك إذا قال: عبدي حُر، أو عليَّ صيام شهر، أو عتق رقبة، أو الحل عليَّ حرام، أو أنتِ عليَّ كظهر أمي، فهذه كلها إيقاعات لهذه العقود بصيغة التنجيز والإطلاق.
النوع الثاني: أن يحلف بذلك فيقول: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا وكذا، أو لا أفعل كذا وكذا، أو يحلف على غيره - كعبده وصديقه - الذي يرى أنه يبَرُّ بقسَمه ليفعلن كذا، أو لا يفعل كذا، أو يقول: الحل عليَّ حرام لأفعلن كذا أو لا أفعله، أو يقول: عليَّ الحج لأفعلن كذا، أو لا أفعله، ونحو ذلك، فهذه صيغ قَسَم، وهو حالفٌ بهذه الأمور، لا موقع لها، وللعلماء في هذه الأيمان ثلاثة أقوال - ثم ذكرها -.