وابن أبي شيبة وحرب الكرماني وغير واحد من المصنفين، فلم يذكروا ذلك، وكلام أحمد في عامة أجوبته يبين أنه لم يذكر أحد عنهم ذلك، وإنما أجاب بكون الحلف بعتق المملوك إنما ذكره التيمي ..."."
7 -أن الاعتبار في الكلام بمعنى الكلام لا بلفظه، وهذا الحالف ليس مقصوده قربة لله، وإنما مقصوده الحض على الفعل أو المنع منه، ثم إذا علق ذلك الفعل بالله تعالى أجزأته الكفارة، فلَأَنْ تجزئه إذا علق به وجوب عبادة أو تحريم مباح بطريق الأولى؛ لأنه إذا علقه بالله ثم حنث كان موجب حنثه أنه قد هتك إيمانه بالله، حيث لم يفِ بعهده، وإذا علق به وجوب فعل أو تحريمه فإنما يكون موجب حنثه ترك واجب أو فعل محرم، ومعلوم أن الحنث الذي موجبه خلل في التوحيد أعظم مما موجبه معصية من المعاصي، فإذا كان الله قد شرع الكفارة لإصلاح ما اقتضى الحنث في التوحيد فساده ونحو ذلك وجبره، فلأن يشرع لإصلاح ما اقتضى الحنث فساده في الطاعة أولى وأحرى"."
سبب الخلاف والراجح:
يقول ابن رشد:"وسبب اختلافهم هل هي يمين أو نذر؟ فمن قال: إنها يمين أوجب فيها الكفارة؛ لدخولها تحت عموم قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] ، ومن قال: إنها من جنس النذر - أي: من جنس الأشياء التي نص الشرع على أنه إذا التزمها الإنسان لزمته - قال: لا كفارة فيها، لكن يعسر هذا على المالكية؛ لتسميتهم إياها يمينًا، لكن لعلهم إنما سمَّوها أيمانًا على طريق التجوز والتوسع، والحق أنه ليس يجب أن تسمى بحسب الدلالة اللغوية أيمانًا؛ فإن الأيمان في لغة العرب لها صيغ مخصوصة، وإنما يقع اليمين بالأشياء التي تعظم، وليست صيغة الشرط هي صيغة اليمين، فأما هل تسمى أيمانًا بالعرف الشرعي؟ وهل حكمها حكم الأيمان؟ ففيه نظر؛ وذلك أنه قد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( كفارة النذر كفارة يمين ) )، وقال تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] إلى قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] ، فظاهر هذا أنه قد سُمِّي بالشرع القولُ الذي مخرجه مخرج الشرط أو مخرج الإلزام دون شرط ولا يمين: يمينًا، فيجب أن تحمل على ذلك جميع الأقاويل التي تجري هذا المجرى، إلا ما خصصه الإجماع من ذلك، مثل الطلاق؛ فظاهر هذا الحديث يعطي أن النذر ليس بيمين، وأن حكمه حكم اليمين"؛ اهـ.