بل هو عام عمومًا معنويًّا مع عمومه اللفظي؛ فإن اليمين معقودة توجب منع المكلف من الفعل، فشرع التحلة لهذه العقدة مناسب لِما فيه من التخفيف والتوسعة، وهذا موجود في اليمين بالعتق والطلاق أكثر منه في غيرهما من نذر اللَّجاج والغضب.
3 -قوله صلى الله عليه وسلم: (( إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير، وكفَّرت عن يميني ) ).
وفي رواية: (( إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير ) ).
4 -قوله صلى الله عليه وسلم: (( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه وليفعل ) ).
قال شيخ الإسلام:"فهذه نصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة أنه أمر من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير، ولم يفرق بين الحلف بالله أو النذر ونحوه".
5 -ما روى سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدتَ تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفِّر عن يمينك، وكلِّم أخاك؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة رحم، وفيما لا تملِك ) ).
أن الصحابة فهموا منه دخول الحلف بالنذر في اليمين.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - بعدما أورد أثر عمر - قال:"فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أمر هذا الذي حلف بصيغة الشرط ونذر اللَّجاج والغضب بأن يكفر عن يمينه، وألا يفعل ذلك المنذور، واحتج بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة رحم، وفيما لا تملك ) )، ففهم من هذا أن من حلف بيمين أو نذر على معصية أو قطيعة، فإنه لا وفاءَ عليه في ذلك النذر، وإنما عليه الكفارة كما أفتاه عمر، ولولا أن هذا النذر كان عنده يمينًا لم يقل له: كفِّر عن يمينك، وإنما قال صلى الله عليه وسلم: (( لا يمين ولا نذر ) )؛ لأن اليمين ما قصد به الحض أو المنع، والنذر ما قصد به التقرب، وكلاهما لا يوفى به في المعصية والقطيعة، وفي هذا الحديث دلالة أخرى، وهي أن قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يمين ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم ) )يعم جميع ما يسمى يمينًا أو نذرًا، سواء كانت اليمين بالله، أو كانت بوجوب ما ليس بواجب من الصدقة أو الصيام أو"