الصفحة 28 من 39

5 -عن ابن مسعود رضي الله عنه في رجل قال لامرأته: إن فعلت كذا وكذا فهي طالق، ففعلته فقال:"هي واحدة، وهو أحق بها".

ويمكن مناقشة هذه الآثار بما قاله ابن القيم:"بأن اليمين بالطلاق والعتاق إلزام الحالف بهما إذا حنث بطلاق زوجته وعتق عبده، هو مما حدث الإفتاء به بعد انقراض عصر الصحابة، فلا يحفظ عن صحابي في صيغة القسم إلزام الطلاق به أبدًا، وإنما المحفوظ بصيغة الشرط والجزاء الذي قصد به الطلاق عند وجود الشرط؛ كما في صحيح البخاري عن نافع قال: طلق رجل امرأته ألبتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت فقد بانت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء ... وأن من يفصل بين القسم المحض والتعليق الذي يقصد به الوقوع، فإنه يقول بالآثار المروية عن الصحابة كلها في هذا الباب، فإنه صح عنهم الإفتاء بالوقوع في صور، وصح عنهم عدم الوقوع في صور، والصواب ما أفتَوْا به في النوعين - ثم ذكر ابن القيم بعض الصور المتقدمة التي أفتوا فيها بوقوع الطلاق المعلق على شرط، ثم قال: وأما الآثار عنهم بخلافه - أي بخلاف الوقوع - فصح عن عائشة وابن عباس وحفصة وأم سلمة فيمن حلفت بأن كل مملوك لها حرٌّ إن لم تفرق بين عبدها وبين امرأته أنها تكفِّر عن يمينها، ولا تفرق بينهما."

6 -أنه خلاف القياس على الشرط والجزاء المقصودين؛ كقوله: إن أبرأتيني فأنت طالق، وبأنه حكم معلق بشرط، فوجب عند ثبوته كسائر الأحكام.

ونوقش هذا الدليل: بالفرق بين ما كان يقصد به وقوع الجزاء عند وقوع الشرط، وما كان يقصد به الحث والمنع دون الوقوع.

7 -أن القول بعدم وقوع الطلاق مخالف للإجماع.

ونوقش بعدم التسليم بوجود الإجماع على هذا؛ فقد قال ابن حزم - بعدما ذكر بعض الآثار بأسانيدها عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن طاوس وشريح - قال:"فهؤلاء علي بن طالب وشريح وطاوس لا يقضون بالطلاق على من حلف به فحنث، ولا يعرف لعليٍّ مخالف من الصحابة رضي الله عنهم".

وقال أبو الوليد بن رشد:"فأما ما يلزمه باتفاق فاليمين بالطلاق .. ثم قال: إلا ما روي عن أشهب في الحالف بالطلاق أن لا تفعل فعلًا، فتفعله قاصده لتحنيثه، أنه لا شيء عليها"، فأثبت الخلاف عن أشهب في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت