الصفحة 27 من 39

القول الثاني: أنه لا يلزمه شيء، وبه قال أهل الظاهر.

القول الثالث: أن هذه أيمان مكفرة إذا حنث فيها كغيرها من الأيمان، ومن العلماء من فرَّق بين ما عقده بالله من الوجوب، وهو الحلف بالنذر، وما عقده لله من تحريم، وهو الحلف بالطلاق والعتاق، فقالوا في الأول: عليه كفارة يمين، وقالوا في الثاني: يلزمه ما علقه، وهو الذي حلف به إذا حنث - وهذا قول الشافعي وأحمد وأبي حنيفة في رواية عنه، كما تقدم في القول الأول، من أنها أيمان مكفرة، يلزم فيها ما يلزم في غيرها من الأيمان - ولم يرَ شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم التفصيل في ذلك، وقالا: بأن هذا هو الذي تدل عليه أقوال الصحابة، وهو قول في مذهب أبي حنيفة، وقول الشافعي وأحمد في النذر.

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول:

1 -بعمومات أدلة وقوع الطلاق والنذر والعتاق؛ كقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] ، وكقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] ، وبقوله صلى الله عليه وسلم: (( مَن نذر أن يطيع الله فليُطعِه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصِه ) ).

ويمكن مناقشة هذا الدليل: بالفرق بين إيقاع الطلاق والعتاق والحلف بهما، وهذا ظاهر.

2 -أنه التزم الجزاء عند وجود الشرط، وقد وجد الشرط، فيلزمه؛ كنذر التبرر المعلق بشرط، ولأن الحالف بالطلاق أن لا يفعل أو أن يفعل، إنما هو مطلق على صفة ما، فإذا وجدت الصفة التي علق عليها طلاق امرأته، لزمه ذلك.

ونوقش هذا الدليل والذي قبله بأن هذه العمومات خص منها ما إذا لم يكن قصده الطلاق والعتاق والنذر، وإنما كان قصده بالتعليق الحث أو المنع، كما سيأتي في أدلة القول الثاني.

3 -ما روى نافع أن رجلًا طلق امرأته ألبتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت فقد بانت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء.

4 -عن عروة بن الزبير قال: ضرب الزبير أسماء بنت أبي بكر، فصاحت بعبدالله بن الزبير، فلما رآه قال: أمُّك طالق إن دخلتَ، فقال له عبدالله: أتجعل أمي عرضة ليمينك؟ فاقتحم عليه الباب فخلَّصها، فبانت منه، قال: ولقد كنت غلامًا ربما أخذت بشعر منكبي ابن الزبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت