الصفحة 9 من 30

والسياق الحالي في تحديد الدلالة مع الحرص على استنباط معانٍ تقتنص بوحي من السياق الذي ينهض بالدلالة ويعين على بلوغ مقاصدها.

المبحث الاول

دالة البر

تحديد المصطلح

تحمل لفظة (البَرّ) في اللغة أربع دلالات يُحدِّدُها ابن فارس بقوله: (( الباء والراء في المضاعف أربعة أصول: الصِدق، وحكايةُ صوتٍ، وخِلاف البحر، ونَبت ) ) (11) . فالدلالة الثالثة هي التي تخص موضوع البحث، لتعلقها بعنصرٍ من عناصر الطبيعة الصامتة (12) ، (فالبَرّ) إذن: خِلاف البحر (والبَرِّيَّة نسبةً إلى البَرُّ وهي الصَحْراء(13) ، ومن استعمال المادة المجازي، إنَّه يقال للرجل إذا وصل إلى البَرّ: أبرّ الرجلُ، ولمن توسع في فعل الخير: تَوَسَّعَ في البِرِّ (14) .

أمّا في القرآن الكريم فقد وردت مادة (بَرَرَ) ثلاثين مرة (15) ، بدلالاتٍ مختلفة هي: اليابِسة التي هي خلاف البحر، وفعل الخير-وهي الأفعال الظاهرة الكاملة-، والإحسان. وهو مكان لا محدود، واسع، شاسع، كبير، من عدة أجزاء يتكون من جبال، وسهول وبساط، ومدن وقرى وغيرها.

اولا: الجبال

عدد الورود: وردت كلمة"الجبال"جمعا في القرآن"33 مرة"ومفردة"جبل"وردت ست مرات واللفظة في المعنى اللغوي تعني تجمع الشيء في ارتفاع (( فالجيم والباء واللام، هو تجمُع الشيء في ارتفاع ) ) (16) ،وذلك انّ (الجبل) يُطلق على (( كل وتدٍ من أوتاد الأرض إذا عظُم وطالَ ) ) (17) ولهذا قال - سبحانه وتعالى: {وَالْجِبَالَ أَرْسَهَا} النازعات/32، وقال: {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَلِ كَيْفَ نُصِبَتْ} الغاشية/17 - 19 (( أي جُعلت منصوبة، فإنها ثابتة راسية لئلا تمتد الأرض بأهلها ) ) (19) (ولعلو الجبال شبه بها سبحانه موج البحر المتُلاطم العالي فقال: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِباَلِ} هود/42،ففي تصوير سفينة نوح - عليه السلام - أثناء الطوفان. فدلَّ بذلك على ضخامة الجبل وعظمه وارتفاعه، بتشبيه موج البحر به فتمثل الهول في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت