واحدةٍ وهو قوله تعالى: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} الطور / 6 فأرُيد بالبحر المسجور هنا: المملوء (، وقيل: المُوقَد المحمي بمنزلة التنور. فالبحار تُحمى يوم القيامة فتُجعل نيرانًا، فتكون نار جهنم(97) ،والقول الأول أقرب إلى الصواب من الثاني. وقد علَّل الطبري (( 98) ذلك بأنَّ: (( الأغلب من معاني السَجْر: الإيقاد، كما يُقال: سَجَرتُ التنَّور، بمعنى: أوقدتُ، أو الامتلاء ... فإذا كان ذلك الأغلب من معاني(السَّجْر) ، وكان البحر غير مُوقد اليوم، وكان الله تعالى ذكره وقد وصفه بأنَّه مَسْجُور، فبطُل عنه إحدى الصفتين، وهو الإيقاد. وصحَّت الصفة الأخرى التي هي له اليوم، وهو الامتلاء؛ لأنَّه كل وقت ممتلئ )). فأراد تعالى بالاستعمالين: الامتلاء.
عدد الورود: وردت كلمة"مجمع"في القرآن الكريم بموضعين، إحداهما مقرونة بالبحرين، قال
تعالى: {حتى أبلغ مجمع البحرين} (الكهف 60) ، وقال تعالى: {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما} (الكهف 61
والمعنى اللغوي للمجمع: المجمع يكون اسما للناس وللموضع الذي يجتمعون فيه" (( 99) وفي قوله تعالى: {وا?ذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا} (الكهف: 60،قال قتادة وغير واحد: هما بحر فارس مما يليه المشرق، وبحر الروم مما يليه المغرب، وقال محمد بن كعب القرظي: مجمع البحرين عند طنجة، يعني في أقصى بلاد المغرب(100) ارتبط بالمكان حدث نسيان الحوت، وارتبط به ذلك اللقاء بينهما، وكان نقطة الانطلاق نحو الخضر الذي تعلم منه النبي درسا كبيرا."
سادسا: النهر
وردت في القرآن الكريم جمع ًا"أنهار"باثنين وخمسين موضع كلها في الجنة عدا ثلاثة مواضع أما المواضع الأخرى، فقد أتت الأنهار فيها منسوبة لجنة النعيم في الآخرة.
النهر والنَهر: واحد من الأنهار، وفي المحكم: النهر والنَهر من مجاري المياه، والجمع أنهار ونهر ونهور. أما قوله عز وجل: {إن المتقين في جنات ونهر} (القمر 54: فقد يجوز أن يعني به الأشعة والضياء، وأن يعني به النهر الذي هو مجرى الماء على وضع الواحد موضع الجميع. وقيل فيقوله تعالى: جنات