فيها بقع من نبت. وقيل هي الجردة التي لا شيء فيها، والأول أصح ... يقال: بقع في الأرض بقوعا، إذا خفي فذهب أثره (49) .
وفي سياق النص دلالة على إنه المكان المحدد المفتوح، الذي يرتاده كل واحد، مكان مقدس؛ لأنه شهد واقعة التكليم، تكليم الله- تعالى-لنبيه موسى. فباركها، وقدسها، وجعل ذكرها احتفاء وفرحا لنبي الله موسى-عليه السلام-وتسلية له، وتخفيفا عنه بعد مصائب حلت به، وتهيئة لنفسه لأمر جلل سيخوضه مع فرعون.
المبحث الثاني
دالة البحر
تحديد المصطلح
اولا: البحر
يطلق البحر في اللغة: على كُلِّ مكانٍ جامعٍ للماء الكثير مِلْحًا كان أو عَذْبًا ويجمع على: أبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وسُمِّي (بَحْرًا) ؛ لانبساطِه وسِعَته وعُمقِهِ، (50) وإن للجذر"بحر"دلالات كثيرة مختلفة، غير أن ما يطلق عليه اسم البحر من الجذر ذي الدلالة المائية؛ أربعة (51) :
أ ـ الماء الكثير العذب أو المِلْح
ب ـ البحيرة الكبيرة.
ج ـ الأنهار أو الأنهار العظيمة.
د ـ البحر بدلالته الحالية.
وقيل في كلام العرب (52) إنَّه سُمِّي بذلك؛ لأنّه شُقَّ في الأرض شَقًّا، وجُعِل ذلك الشَقُّ لمائه قرارًا وأصله اللغوي: الاجتماع أمّا في الاستعمال المجازي، فقد استُعيرت لفظة (البَحْر) لكلِّ واسعٍ