الصفحة 12 من 30

من الطير وغيرها طوري وطو ا رني، فهو من هذا، كأنه توحش فعدا الطور، أي تباعد عن (حد الأنيس(33) .

ثانيا: العقبة

وردت كلمة"عقبة"في القرآن الكريم مرتين، قال تعالى: {فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة} (البلد 11،المعنى اللغوي: هي"طريق في الجبل، وجمعها عقاب. ثم رد إلى هذا كل شيء فيه علو أوشدة ... وكل طريق يكون بعضه فوق بعض فهي أعقاب ... قال الخليل: العُقاب مرقى في عرض جبل، وهو ناشز(34) ،فلو تدبّرنا قوله تعالى (اقتحم العقبة) نجد قوله (اقتحم) أَنسبَ الأَلفاظ للعقبةِ لما بينهما من تلاؤمٍ في الشدة والمجاهدة واقتحام المصاعب. ولو أعدنا النظر ثانيةً في الألفاظ (( العقبة(وهي تتكرر مرّتين) رقبة، ومسغبة، ومقربة، ومتربة ))نجد إيقاعا مجلجلًا، ونبراتُ صوتيةُ رتيبةُ في نسق متوازن وأَصداءً صوتية متلاحقة في زنة متقاربة، وزادتها هاءُ السكت رنةً وتأثيرًا يتناغمان وسطَ الشدة الهائلة المرعبة، والخيفة من الحدث النازلِ المتوقّع، فكلُّ هذه تتعانق معًا لتوحي بالرهبة والفزع) (35) تعني في دلالتها المعجمية (( الطريق الوعر في الجبل ) ) (36) والتي تعطينا دلالة على أن الاقتحام دخول شجاع في شدائد، على أنه منابذة للخوف، بل هجوم على ما يخيف الجبناء، وعلى أن الطريق صاعدة لكن في وعورة ولما كان السياق السابق قد بعث طابعًا إشاريًا بعيدًا عن المعجم للعلاقة التي أقامها بين الاقتحام والعقبة، وهو ما أتاح لها أن تتواكب مع دلالات على مستوى آخر دلالته المركزية (اجتياز صعوبة ما) (( والاقتحام أنسب الألفاظ للعقبة لما بينهما من تلاؤم في الشدة والمجاهدة واحتمال الصعب فالإنسان الذي خلق في كبد أهل لان يقتحم اشد المصاعب لما تهيأ له من وسائل الإدراك والتمييز وما فطر عليه من قدرة على النضال والاحتمال ) ) (37) فالمجال الدلالي الذي اتسع لتحتويه لفظة العقبة أقام أواصر مع الحقل الدلالي الخاص بالآخرة فأصبحت عظم الذنوب وثقلها وشدتها أشبه بالعقبة (38) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت