بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممر الزمان، ولهذا قال بعض أصحابنا: الفقه معرفة النظائر) [1] .
ووصف ابن نجيم ـ رحمه الله ـ القواعد الفقهية بأنها: (أصول الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد) [2] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم." [3] وقال السعدي- في معرض كلامه على كتب شيخ الإسلام-:"ومن أعظم ما فاقت به غيرها، وأهمه وتفردت على سواها: أن مؤلفها رحمه الله يعتني غاية الاعتناء بالتنبيه على القواعد الكلية، والأصول الجامعة والضوابط المحيطة في كل فن من الفنون التي تكلم بها. ومعلوم أن الأصول والقواعد للعلوم بمنزلة الأساس للبنيان، والأصول للأشجار، لا ثبات لها إلا بها، والأصول تبنى عليها الفروع، والفروع تثبت وتتقوى بالأصول، وبالقواعد والأصول يثبت العلم ويقوى، وينمى نماءًا مطردًا، وبها تعرف مآخذ الأصول، وبها يحصل الفرقان بين المسائل التي تشتبه كثيرًا." [4]
وقال أيضًا:"من محاسن الشريعة وكمالها وجلالها أن أحكامها الأصولية والفروعية، والعبادات والمعاملات، وأمورها كلها لها أصول وقواعد تضبط أحكامها وتجمع متفرقاتها، وتنشر فروعها، وتردها إلى أصولها، فهي مبنية على الحكمة والصلاح، والهدى والرحمة، والخير والعدل، ونفى أضداد ذلك." [5] وقال الزركشى -رحمه الله-:"فإن ضبط الأمور المنتشرة المتعددة في القوانين المتحدة، هي أوعى لحفظها، وأدعى لضبطها،"
(1) الأشباه والنظائر (1/ 6) .
(2) الأشباه والنظائر (1/ 37) .
(3) مجموع الفتاوى: (19/ 203) .
(4) طريق الوصول ص (4) .
(5) الرياض الناضرة -ضمن المجموعة الكاملة: (1/ 522) .